الصفحة 15 من 32

وسلمت به عن الأمر المسخوط وبرئت من المراءة ومدار ذلك كله على الاستقامة باطنًا وظاهرًا، ولهذا كان الدين كله في قوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [1] .

وقال بعض السلف: ما زلت أسوق نفسي إلى الله وهي تبكي حتى انساقت إليه وهي تضحك.

فالاستقامة على دين الله بالأعمال الصالحة، يدفع الوساوس والهواجس ويوجب تأييد الله ومعيته و حفظه في السراء والضراء، ويكسب العبد قدرة وحكمة لمواجهة مصاعب الحياة وحوادثها. ويكون سببًا للثبات عند نزول المخاوف والأهوال.

وأما المفرط في دين الله فلا تجده إلا خائفًا بائسًا.

بذا قضى الله بين الخلق مذ خلقوا

أن المخاوف والإجرام في قرن

واجتناب أسباب الهموم يتطلب اجتناب ما يلي.

1 -الفراغ: فإن الفراغ مدعاة لتذكر الهموم والأحزان، ومطية للعجز والاستسلام وللقلق والحيرة، ومتى اجتمعت في قلب الإنسان مصائب الدنيا وأكدارها وناسب ذلك فراغًا في حياته صار تعيسًا بئيسًا، مهموم النفس منهار الأعصاب، ينتابه الفزع ويصرعه الغم

(1) طريق الهجرتين وباب السعادتين (72، 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت