وحسد قابيل، وعتو عاد وطغيان ثمود، وجرأة النمرود، واستطالة فرعون، وبغي قارون، ووقاحة هامان، وهوى بلعام، وحيل أصحاب السبت وتمرد الوليد، وجهل أبي جهل، وفيها من أخلاق البهائم: حرص الغراب، وشره الكلب ورعونة الطاووس، ودناءة الجعل، وعقوق الضب، وحقد الجمل، ووثوب الفهد وصولة الأسد، وفسق الفأرة، وخبث الحية، وعبث القرد، وجمع النملة، ومكر الثعلب، وخفة الفراش، ونوم الضبع، غير أن الرياضة والمجاهدة تذهب ذلك فمن استرسل مع طبعه فهو من هذا الجند [1] .
وهذه الصفات التي ذكرها ابن القيم وغيرها، كلها أمراض تفتك بالإنسان، وتسبب له شتات الفكر وضيق الصدر، وتعجزه عن تجاوز أدنى المصائب اليومية لذلك كان فقه المجاهدة والمصابرة مطلبًا حثيثًا لنيل السعادة في الحياة.
فمجاهدة النفس، وإتقان قيادتها للهدى والرشاد، هو سبيل التخلص من إرادتها الفاسدة، وميولاتها السيئة وأمراضها الجالبة للتعاسة والشقاء قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} فالهداية نتاج المجاهدة والمصابرة على الطاعة، وإنما تنال السعادة وتنكشف الهموم بتحقق الهداية واقتفاء آثارها كما قال تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} .
(1) الفوائد: 114.