وأما مفسدات القلب فهي: الخلطة، والتمني، والتعلق بغير الله، والشبع، والمنام، وقد ذكرها ابن قيم الجوزية في كتابه مدارج السالكين [1] . ونوردها هنا بتصرف:
فأما ما تؤثره كثرة الخُلَطة: فامتلاء القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى يسود يوجب له تشتتًا وتفرقًا وهمًا وغمًا، وضعفًا، وحملًا لما يعجز عن حمله من مؤنة قرناء السوء، وإضاعة مصالحه، والاشتغال عنها بهم وبأمورهم، وتقسم فكره في أودية مطالبهم وإراداتهم فماذا يبقى منه والدار الآخرة؟
هذا وكم جلبت خلطة الناس من نقمة، ودفعت من نعمة، وأنزلت من محنة، وعطلت من منحة، وأحلت من رزية، وأوقعت من بلية وهل آفة الناس إلا الناس؟! والضابط النافع في أمر الخلطة: أن يخالط الناس في الخير كالجمعة والجماعة والأعياد والحج وتعلم العلم والجهاد والنصيحة، ويعزلهم في الشر والمباحات. فإن اضطر إلى ذلك، فالحذر الحذر أن يوافقهم وليصبر على أذاهم.
ثانيًا: التمني:
وهو بحر لا ساحل له، وهو البحر الذي يركبه مفاليس العالم، كما قيل إن المنى رأس أموال المفاليس، فلا تزال أمواج الأماني الكاذبة، والخيالات الباطلة تتلاعب براكبه كما تتلاعب الكلاب
(1) مدارج السالكين (1/ 451 - 457)