عن النفس تنقسم إلى قسمين:
أما الوسائل العلمية: فهي إدراك حقيقة العبودية لله سبحانه بمعرفة الله جل وعلا ومعرفة ربوبيته، وألوهيته وأسمائه وصفاته، والإيمان الجازم به، وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وإدراك حقيقة الدين، ومدى تزكيته للنفس والروح والبشر جميعًا، فإن إدراك التوحيد ومعانيه، وتعظيم شعائر الله في القلب، يقوي النفس على تحمل أعباء الحياة ويشغل الفكر والروح عن الانصياع لمكدرات السعادة ومصارع الهم والغم والحزن.
وهذه الوسائل هي قوة علمية تقوي النفس وتبعث فيها العزم على السير نحو السعادة بثبات العقيدة وإيمان، لأنها دليل التصور الصحيح لمعاني الحياة والوجود ومعاني الموت والمصير، ومعاني السراء والضراء، والنعم والبلاء لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى «من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية» [1] .
وقال رحمه الله تعالى: فليس في الكائنات ما يسكن العبد إليه ويطمئن به، ويتنعم بالتوجه إليه إلا الله سبحانه ومن عبد غير الله وإن أحبه - وحصل به مودة في الحياة الدنيا ونوع من اللذة فهو مفسدة لصاحبه أعظم من مفسدة التذاذ أكل الطعام المسموم [2] .
وأما الوسائل العملية: فهي توطين النفس على مواجهة الحياة
(1) مدارك السالكين (1/ 429) .
(2) مجموع الفتاوى (1/ 247) .