الصفحة 17 من 32

مقيما في سرور وانشراح

والنفس البشرية إذا صرفت لشيء لم تستطع أن تشتغل بغيره من الأمور مهما كان أمرها لأن الله جل وعلا- لم يجعل في جوف الإنسان قلبين وإنما هو قلب واحد كما قال تعالى: {وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} فدل ذلك على أن الاهتمام بالأعمال وصرف الوقت ومجاهدة النفس في العلم أو العمل يزيل كدر الحياة وهمومها، ويدفع الوساوس والخواطر الهالكة، ويشغل المرء عن التفكير في دواعي الهم ودوافع القلق.

ومن مكدرات السعادة وأسباب الهموم، استسلام القلب للخواطر السيئة والأوهام المحزنة والوساوس المهلكة، لا سيما في زماننا هذا حيث كثرت دواعي القلق والخوف، وتوقع المصائب اليومية، وأصبح الإنسان صريع ما يسمعه يوميًا من وسائل الدعاية والإعلان من الأخبار الكاذبة.

والمؤمن هو من يستكين قلبه بحب الله وذكره، وتطمئن نفسه بحمد الله وشكره ويرضى بحاله وفعاله عن قضائه وقدره فلا تراه إلا ثابتًا هادئًا يعيش أيامه يومًا بيوم، ويرضى بما قسمه الله له من رزق قل أو كثر، ولا ينزعج بتوقعات وأخبار أهل الدعاية، ولا بوساوس نفسه الأمارة بالسوء.

فإن الله الذي رزقه وهو في رحم أمه من باب سرته، ثم فتح له بعد ولادته بابين لرضاعته، هو الذي يطعمه ويسقيه ويأويه ويكسيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت