العمل الصالح: وهذه الوسيلة هي من لوازم الإيمان بالله، فإن حقيقة الإيمان تتجلى في العمل بما أمر الله سبحانه وتعالى من الفرائض والواجبات على الوجه الذي بينه في كتابه وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
فإن القيام بالفرائض والواجبات، يقوي القلب ويكبح جموح النفس للشهوات والمحرمات، ويفوت على الشيطان الإغواء والإضلال، ويبعد المؤمن عن الاغترار بالدنيا ويجنبه الهوى والهلاك، فتتحقق بذلك سعادته وطمأنينته في الحياة، ولذلك قال الله جل وعلا {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} وقال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} .
فالمؤمن يستعين على اجتناب مكدرات طيب الحياة بالعمل الصالح، فإذا حقق الاستعانة على أحسن وجه، أعانه الله جل وعلا وأبعد عنه المنكر والفواحش فكان بذلك في مأمن من عواقبها التي تأتي بالعذاب النفسي والبدني، ولأن ثمرة العمل الصالح هي الأخلاق الحميدة التي هي أساس صلاح الدنيا والآخرة وهي أصل القوة العقلية والحكمة في التعامل مع المشاكل الشخصية ومشاكل الغير، فيتولد عن ذلك السرور والابتهاج والقدرة على دفع أسباب الهموم والقلق والحزن، ولذلك فقد شهد الله جل وعلا للمصلين بالفلاح المطلق في الدنيا والآخرة فقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} والفلاح هو عنوان السعادة والراحة