الصفحة 11 من 32

تجده قرير العين، لا يتطلب بقلبه أمرًا لم يقدر له، ينظر إلى من هو دونه، ولا ينظر إلى من هو فوقه، وربما زادت بهجته وسروره، وراحته على من هو متحصل على جميع المطالب. الدنيوية إذا لم يؤت القناعة، كما تجد هذا الذي ليس عند عمل بمقتضى الإيمان: «إذا ابتلي بشيء من الفقر، أو فقد بعض المطالب الدنيوية: تجده في غاية التعاسة والشقاء» [1] .

فالإيمان بالله والرضى بقدره، يهون المصائب ويمسح آثارها، ويولد في النفس الطمأنينة والثبات، ويجمع فكر المؤمن على مواجهة المخاوف والمشاكل بصبر و حكمة وثبات ويمكنه من تجاوز العقبات والنوازل دون إرهاق نفس أو تسخط أو توتر أعصاب، وهذا كله من أهم ما يفقده ضعفاء الإيمان بالله فهم وإن كانوا يواجهون الصعاب والمصائب بشجاعتهم الفطرية إلا أن مواجهتهم تكون مصحوبة بالضيق والتوتر، والتشتت والانزعاج وكلها أعراض للشقاء والنكد.

وخلاصة القول: أن الإيمان بالله والرضى بقدره، يحيى في نفس المؤمن طمأنينة تنفعه في سرائه وضرائه، فلا تجد إلا سعيدًا على كل حال.

وهذا يصدقه الواقع ويشهد له فقد ثبت لأطباء النفس بالتتبع والاستقراء أن الأمراض النفسية وأمراض الضغط والأعصاب إنما تفشو في عديمي الإيمان.

(1) الوسائل المفيدة للحياة السعيدة (8، 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت