كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث بين حقوق الناس بعضهم على بعض وحقوق غيرهم من المخلوقات الأخرى كالجن والحيوان والملائكة، وما كان بيانه سبحانه وتعالى إلا دلالة على الحياة السعيدة التي تترامى أطرافها في هذا الكون الفسيح.
ومن ثم فإن المؤمن يتذوق حقًا لذاذة الحياة وطعمها ويتذوق حلاوة السعادة في أفعاله وأقواله وأحواله، وينشد الراحة والاطمئنان في صلاته وعبادته، وفي اجتنابه للمعاصي والسيئات، وفي طاعة والديه وخدمتهما وفي التعامل بالأخلاق الفاضلة مع الناس، وفي فقره وغناه وحضوره وسفره، وصحته وسقمه وهو وإن كان يجد عناء في مجاهدة نفسه على هذا الطريق، إلا أنه يعلم أن نتاجه يانع الثمار دائم اللذاذة والحلاوة.
الرضى بالقدر: ومن ثمار الإيمان بالله، الرضى بقضائه وقدره، لأن الرضى هو استسلام الذهن والنفس والجوارح لحكم الله في الخلق، فيستلزم استحسان الأقدار والصبر عليها، فيستوي بذلك في قلب المؤمن الفقر، والغنى والصحة والمرض، والموت، والحياة، وهو ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير: إن أصابته سراء، شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا المؤمن» رواه مسلم.
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: فالمؤمن إذا ابتلي بمرض أو فقر أو نحوه من الأعراض التي كل أحد عرضة لها، فإنه بإيمانه وبما عنده من القناعة والرضى بما قسم الله له،