الصفحة 19 من 32

فاللبيب هو من يكون ابن يومه، ويعيش لحظاته لحظة بلحظة، ويدع الأسى والحزن على ما مضى، ولا يشغل باله بالحسرات الخاليات.

قال الشاعر:

وليس براجع ما فات مني

بـ (لهف) ولا بـ (ليت) ولا (لو أني)

وقال آخر:

ليت شعري وأين مني (ليت)

إن (ليتًا) وإن (لوًا) عناء

وهذه الوسيلة تجعل الإنسان فقيها بحالة صراع نفسه مع أحداث الحياة ومجرياتها وتؤهله لمدافعة شرور النفس وشهواتها فيتجاوز بذلك أسباب الشقاء ويعمل على تحقيق سعادة ذاته ونفسه بحكمة وثبات، ولن يحقق له ذلك الفقه إلا إذا عرف حقيقة نفسه في صراع الحياة.

فالله - جل وعلا - خلق- بحكمته- النفس ميالة إلى الشر والفساد، وهذا من لوازم نقصها وظلمها فإن الإنسان جاهل ظالم بالضرورة كما قال تعالى: {وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} .

ولذلك قال ابن القيم: سبحان الله! في النفس كبر إبليس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت