الخلق فقال: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله» [1] .
ومن صور الرحمة بالخلق قضاء حوائج المسلمين وكشف كربهم والستر عنهم فإن ذلك وسيلة لتحقيق السعادة وكشف الغموم.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» [2] .
وفي الجملة فإن الرحمة بالخلق لا سيما الضعفاء منهم سبيل لانشراح النفس وطمأنينة القلب، فتلك فطرة وجبلة خلقها الله في قلوب الناس، فلا ترى المنفق المواسي للخلق بماله وما يملك إلا مبشور الوجه قرير العين، وهذا مشاهد ملاحظ في واقع الحياة لمن عاينه.
فإن الظلم سبب لحلول النقم وزوال النعم لذلك فإنه قد ورد عليه وعيد شديد قال تعالى: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} فتجد الظالم فازعًا خائفًا ولو لم ينل منه المظلوم وما ذلك إلا لأن نفسه أمارة لوامة، فهي التي أمرته بالظلم وحرضته عليه، فلما ظلم تحول ما جناه وبالًا عليه، فعاش بين مطارق اللوم في نفسه يتعذب في أعماقه
(1) رواه مسلم من حديث طويل.
(2) رواه مسلم من حديث طويل.