الصفحة 24 من 32

والمقاصد الخاصة، والعامة وبهذا الإغضاء عن المساوئ وملاحظة المحاسن تدوم الصحبة والاتصال، وتتم الراحة وتحصل لك.

الفائدة الثانية: وهي زوال الهم والقلق وبقاء الصفاء والمداومة على القيام بالحقوق الواجبة والمستحبة وحصول الراحة بين الطرفين، ومن لم يسترشد بهذا الذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - بل عكس القضية فلاحظ المساوئ وعمى عن المحاسن؛ فلا بد أن يقلق ولا بد أن يتكدر ما بينه وبين من يتصل به من المحبة، وينقطع كثير من الحقوق التي على كل منهما المحافظة عليها.

وكثير من الناس ذوي الهمم العالية يوطنون أنفسهم عند وقوع الكوارث والمزعجات على الصبر والطمأنينة لكن عند الأمور التافهة البسيطة يقلقون ويكدر الصفاء، والسبب في هذا أنهم وطنوا نفوسهم عند الأمور الكبار وتركوها عند الأمور الصغار فضرتهم وأثرت في راحتهم [1] .

فإن الجزاء من جنس العمل، وأحق الناس برحمة الله أرحمهم بعباده، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور يدخله المسلم على المسلم، ولذلك فإن الإحسان إلى الخق من أبواب كشف الكربات وزوال الهموم قال تعالى: ... {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} ولذلك فقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن رحمة الله تحجب عمن لا يرحم

(1) الوسائل المفيدة للحياة السعيدة (22، 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت