الصفحة 8 من 32

ذلك.

ووجدت العمل للآخرة سالمًا من كل عيب، خاليًا من كل كدر، - موصلًا إلى طرد الهم على الحقيقة، ووجدت العامل للآخرة إن امتحن بمكروه في تلك السبيل لم يهتم، بل يسر، إذ رجاؤه في عاقبة ما ينال به عون له على ما يطلب، وزايد في الغرض الذي إياه يقصد، ووجدته إن عاقه عما هو بسبيله عائق لم يهتم، إذ ليس مؤاخذًا بذلك، فهو غير مؤثر فيما يطلب، ورأيته إن قصد بالأذى سُر، وإن نكبته نكبة سُر، وإن تعب فيما سلك فيه سُر، فهو في سرور أبدًا وغيره بخلاف ذلك أبدًا.

فاعلم أنه مطلوب واحد وهو طرد الهم وليس إليه إلا طريق واحد وهو العمل لله تعالى فما عدا هذا فضلال وسخف [1] .

فالسعادة: مطلب يشترك في إرادة تحصيله كل البشر، ولكن لا طريق له إلا طريق العلم والعمل، فهما السبيل نحو السعادة في الدنيا والآخرة، وكل وسائل السعادة إنما هي فروع عن هاتين الوسيلتين وتفصيل لهما.

وإليك أخي الكريم أهم وسائل تحقيق السعادة.

وهذه الوسيلة هي أم الوسائل وأصلها، وشرط لازم لتحصيل السعادة في الحياة فلا يمكن لفاسد المعتقد أن يظفر بالسعادة مهما

(1) الأخلاق والسير (14 - 16) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت