الصفحة 16 من 32

والحزن، ولربما أودى به الحال إلى الجنون المطلق أو المقطع وربما فكر في الانتحار!! ولذلك فإن إشغال النفس بما ينفعها من الأعمال، دواء مهم لصرف الهموم والأحزان وتجديد النشاط والحيوية في القلب والبدن.

وكم هي كثيرة مظاهر الفراغ في حياة الشباب في زماننا هذا، فإن المتأمل في أحوال كثير من الناس، يرى أن سبب قلقهم وفزعهم في الحياة، هو الفراغ القاتل الذي يعيشونه في ليلهم ونهارهم فلذلك تجتمع عليهم هموم الدنيا وأحوالها وتجد في القلب فسحة وفي الفكر مجالًا، ولم تزل بهم حتى تسقطهم في شباك الوساوس والأوهام وحبائل الحيرة والتردد والانزعاج، فلذلك فشت في مجتمعاتنا الأمراض التي لم تكن في الأمم الماضية، كالأمراض النفسية والعصبية وما ينتج عنها من علل مستعصية مزمنة كمرض السكر والضغط وغيرها من الأمراض الفتاكة.

ولو علم الناس ما في إشغال النفس بما يستثمر فراغها من الخير و الفضل لسارعوا إلى ذلك حرصًا على أعمارهم، ورغبة في إسعاد نفوسهم وزوال همومهم، لا سيما وأن الفراغ نعمة من النعم العظيمة، كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» [1] .

مرور الوقت نقص في الحياة

وجد الأمر خال من مزاج

فمن يغنم زمان العمر يضحى

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت