الصفحة 24 من 38

وفي حكم آخر قضت محكمة كرموز الشرعيَّة أن المحاكم الشرعية هي وحدها المختصة بجميع ما يتعلق بالأحوال الشخصية بين المسلمين وغيرهم من الطوائف غير الإسلامية المقيمين بمصر متى كانوا لا يتمتعون بالامتيازات الأجنبية، وكانوا من غير الطوائف التي صدرت قوانين باعتماد نظام مجالسها المليَّة، أو الطوائف التي لم تصدر قوانين باعتماد نظام مجالسها، ولكن وزارة الداخلية تنفذ أحكام مجالسها بالطرق الإدارية.

وقضت بأنه إذا اتحد الخصمان مذهبًا ولم يكن لهما مجلس ملّي مختص: كانت المحاكم الشرعية مختصة بنظر قضايا أحوالهما الشخصية (71) .

أما قضايا الأحوال الشخصية المتعلقة بالأجانب (غير المصريين) ، فإنها أصبحت بعد إلغاء المحاكم المختلطة من اختصاص المحاكم الأهلية المدنية (72) .

ويتلخص مركز الأجانب (وهم المستأمنون بالتعبير الفقهي الإسلامي) في مصر - قبل التقنينات الحالية - في أنه كان في بداية الأمر يسري عليهم ما يسري على غير المسلمين عامَّة، أي إن الأجنبي المستأمن يعامل معاملة أهل الذمة المصريين باعتباره غير مسلم، ثم في فترة لاحقةٍ، وفي ظل الامتيازات الأجنبية: خضع للمحاكم القنصلية، ثم للمحاكم المختلطة كمرحلة أولى في سبيل إخضاع الأجنبي لولاية القانون الوطني المصري، ثم في مرحلة أخيرة وبإلغاء الامتيازات الأجنبية: أصبح في ولاية القضاء المصريِّ.

فالمستأمن، بعد أن دخلت التشريعات الوضعية وحلَّت محل أحكام الفقه الإسلامي، أصبح يعامل في مصر بصفته هذه - أجنبيًا - وهو بهذه الصفة بالنسبة لمدى خضوعه لولاية القضاء المصري يتحدد مركزه بناء على قواعد القانون الدولي الخاص، وبالتحديد طبقًا لقواعد الاختصاص القضائي الدولي التي تحدِّد اختصاص المحاكم المصرية إزاء غيرها من محاكم الدول الأخرى بالنسبة للمنازعات التي تتضمن عنصرًا أجنبيًا، وبالتالي يخضع لولاية القضاء المصري إذا توفر في حقه أحد الضوابط المنصوص عليها في هذه القواعد، والتي بموجبها يخضع لولاية القضاء المصري. هذا عن مدى جواز خضوع الأجانب لولاية القضاء المصري في الماضي والحاضر. والمعمول به حاليًا هو أن القانون المصري - كغيره من القوانين - يميز في هذا الصدد بين المصريين والأجانب، لا بين المسلمين وغير المسلمين (73) .

أما القانون الواجب التطبيق في قضاياهم في الوقت الحاضر؛ فيتمُّ تحديده وفقًا لقواعد القانون الدولي الخاص، سواء من خلال قواعد الإسناد التي تعتبر الوسيلة الفنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت