فهرس الكتاب

الصفحة 3082 من 4584

قوله: أما في النكاح فقد أوجب الله تعالى على رسوله تخيير نسائه بين اختياره وبين مفارقته واختيار زينة الدنيا، والمعنى فيه أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آثر لنفسه الفقر والصبر عليه فأمر بتخييرهن كيلا يكون مكرهًا لهن على الصبر والفقر. انتهى كلامه.

ذكر مثله بعد هذا في الكلام على [الكفاءة] [1] ، وما ذكره من أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اختار الفقر لنفسه، كيف يصح مع ما ثبت في الصحيحين من رواية عائشة أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يتعوذ من الفقر [2] ، وقد ذكر هو هذا الحديث قبل هذا الموضع بأوراق في الكلام على قسم الصدقات، فقال: إنه -عليه السلام- كان يستعيذ من الفقر، وقال:"اللهم أحينى مسكينًا" [3] ، وما ذكره من الدعاء بالمسكنة قد رواه الترمذي وابن ماجة بإسناد ضعيف ولفظهما:"اللهم أحينى مسكينًا وأمتنى مسكينًا"، قال البيهقي: وقد روي أيضًا في حديث أنس أنه استعاذ من الفقر والمسكنة معًا.

قوله: وهل حرم على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طلاقهن بعدما اخترنه؟ فيه وجهان: أظهرهما عند الإمام: أنه لا يحرم. انتهى.

وهذا الذي رجحه الإمام هو الصحيح، فقد قال الرافعي في"الشرح الصغير": إنه أظهر الوجهين والنووي في أصل"الروضة": إنه الأصح.

(1) في جـ: الكفارة.

(2) أخرجه البخاري (6007) ومسلم (589) .

(3) أخرجه الترمذي (2352) والبيهقي في"الكبرى" (12931) وفي"الشعب" (10507) من حديث أنس - رضي الله عنه -.

قال الترمذي: هذا حديث غريب.

وقال الألباني: صحيح.

وأخرجه ابن ماجه (4126) وعبد بن حميد (1002) والبخاري في"الكنى" (ص/ 75) من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - وسنده ضعيف.

وأخرجه البيهقي في"الكبرى" (12930) والطبراني في"الدعاء" (1427) وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (38/ 194) من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت