بينهما أن الكراهة الشرعية يتعلق فيها الثواب بالترك بخلاف كراهة الإرشاد فإن فائدتها دنيوية وهي مثل كراهة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لصهيب أكل التمر وهو أرمد [1] .
أحدهما: أنه كراهة إرشادية من جهة الطب، وهذا هو طريقة صاحب الكتاب، وأفصح عنه في التدريس وهو ظاهر كلام الشافعي والأظهر.
والوجه الثاني: أنها كراهة شرعية، وهي طريقة صاحب"الحاوي"و"المهذب"وغيرهما هذا كلامه -رحمه الله-.
ونقل عنه النووي في"شرح المهذب"أنه قال: الأظهر الثاني، وهو غلط سببه إسقاط حرف من كلام ابن الصلاح، وهو الواو.
واعلم أن النووي قد صحح في الشرح المذكور الثاني فقال: إنه المشهور، وخالف في"شرح التنبيه"المسمى بالتحفة فقال: ومن خطه نقلته: إن اعتبرنا القصد فشرعية وإلا فإرشادية هذه عبارته وحذف النووي من"الروضة"قول الرافعي شرعًا وكأنه ظن أنه لا فائدة له.
قوله من"زوائده": الراجح من حيث الدليل أن المشمس لا يكره مطلقًا، وهو مذهب أكثر العلماء.
وليس للكراهة دليل يعتمد. انتهى كلامه.
فيه أمور:
أحدها: أن هذا الذي رجحه هنا قد صححه في"شرح الوسيط"المسمى بـ"التنقيح"فقال: إنه الصحيح المختار.
(1) أخرجه ابن ماجة (3443) والحاكم (8263) والطبراني في"الكبير" (7304) والمزني في"تهذيب الكمال" (16/ 442) قال في"الزوائد": إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقال الذهبي: صحيح.
وقال الألباني: حسن.