فهرس الكتاب

الصفحة 4046 من 4584

وأما بطلان تفسير الصغار في الآية بذلك فلأن الله تعالى أوجب مقاتلتهم إلى إعطاء الجزية فقال: {قَاتِلُوا الَذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [1] فجعل غاية المقاتلة إعطاء الجزية، والمقاتلة تنقطع بالالتزام إجماعًا؛ فيبطل بذلك تفسير الإعطاء بالدفع؛ فصار هذا كقوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَلَاةَ وَآتَوُا الزَكَاةَ فَخَلُوا سَبِيلَهُمْ} [2] ، ثم إن الرافعي -رحمه الله- في أول الباب قد فسر الصغار أيضًا بذلك فقال: الأصح عند الأصحاب تفسير الصغار بالتزام ذلك وقالوا أشد الصغار على المرء أن تحكم عليه بما لا يعتقده ويضطر إلى احتماله.

واعلم أن النووي -رحمه الله- قد أنكر أيضًا أيضًا هذه الكيفية إلا أنه لم يطلع على ما ذكرناه من النصوص ولا أبدى ما ذكرناه من ما يبطل التفسير بها بل استند إلى كلام بعض الأصحاب فقال: قلت: لا نعلم لهذه الكيفية أصلًا معتمدًا وإنما ذكرها طائفه من أصحابنا الخراسانيين، وقال جمهور الأصحاب: تؤخد الجزية برفق كأخذ الدين. هذا خلاصة ما ذكره.

قوله: ويجوز أخذ الجزية باسم الزكاة ولكن بضعف الواجب؛ فنأخذ مثلًا من خمس من الأبل شاتين ومن ست وأربعين حقتين، فإن لم نجدها فبنتي لبون مع الجيران.

وفي تضعيف الجبران وجهان: أحدهما: يضعف فيأخذ مع كل بنت مخاض [شاتان أو عشرين درهمًا .. إلى أخره.

وهذا الكلام قد تابعه عليه في"الروضة"أيضًا وهو خطأ ظاهر وسببه إسقاط شيئًا من مسودة الرافعي"الشرح الصغير"فإنه قال: فيه وجهان:

(1) سورة التوبة (29) .

(2) سورة التوبة (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت