الصفحة 14 من 39

والفرنسية، والإيطالية، والألمانية، والروسية، واليابانية، وغيرها من اللغات المتفرعة عنها، وأصبحت لغة حية مفروضة عالميًا من قبل المستعمر، وقد فرضت نفسها باعتبارها لغة الثقافة والعلم المعاصر، ولغة التكنولوجيا المفروضة على الأمم في المجال الثقافي والسياسي، والاقتصادي، والعسكري، وغير ذلك.

فهذه اللغة بتنوعها تكون لقوم لغة أم، باعتبارها لغة الوطن والخطاب، والتعلم، والمعاملات.

وقد تكون لغة أخرى بجانب كونها لغة أمًا، فهي غازية أو وافدة على بلد ما، أو شعب ما بما اكتسبته من مقومات أتاح لها هذا الغزو أو الوفادة كالاستعمار، أو كونها لغة ثقافة أو تجارة، أو صناعة أو تعليم، أو سياسة أو نحو ذلك كما هو الحال في كثير من اللغات اللاتينية: كالإنجليزية، والفرنسية، والإيطالية، والألمانية، والروسية، والصينية، واليابانية، وغيرها.

ومما لا شك فيه أن اللغة الأم بالنسبة لكل إنسان تعتبر لغته التي لا يستطيع تجاوزها، ولا التخاطب إلا بها ولا التعلم والتعليم إلا في رحابها، إلى غير ذلك مما لا يستطيع الانفكاك عنها، وهذه اللغة تعد بالنسبة للمسلم هي لغته التي لا يطلب منه شرعًا تركها وعدم التخاطب بها، والتعامل معها، بدليل عدم طلب الرسول - والخلفاء الراشدين من كل من أسلم التخلي عنها، ولا الشعوب التي فتحها الإسلام أن يتخلوا عن لغتهم التي كانوا يتخاطبون بها، ولا أن يتعلموها: كالفارسية، والرومية، والتركية، والفينقية، وغيرها، وإنما كل ما طلبه منهم وأوجبه على المسلمين الذين ليست لغتهم العربية أن يتعلموا اللغة العربية بجانب لغتهم الأصلية، أو على الأقل أن يتعلموا من العربية ما يساعدهم على أداء الفرائض والواجبات المناطة بهم، والتي لا يتم أداؤها إلا باللغة العربية قولًا، ومخاطبة، كالقرآن، والسنة، وأحكام الشريعة، وغير ذلك.

ومما يؤيد ذلك كون تعدد اللغات واختلافها من خلق الله عز وجل، ومحل منته على عباده، وآية من آياته لقوله جل وعلا: {ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم} الروم: 22. وما من رسول إلا ويرسل بلغة قومه، وهذا يؤكد تقرير كل أهل لغة على لغتهم قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} سورة إبراهيم: آية 4.

قال الحافظ ابن حجر: (وفي ذلك إشارة إلى أن النبي - كان يعرف الألسنة لأنه أرسل إلى الأمم كلها على اختلاف ألسنتهم، فجميع الأمم قومه بالنسبة لرسالته، فاقتضى أن يعرف ألسنتهم ليفهم عنهم ويفهموا عنه) . [1]

(1) الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني فتح الباري شرح صحيح البخاري: 6/ 184. المكتبة السلفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت