ونخلص بعد هذه الرحلة الطويلة في التنقيب عن اللغات نشأة وحكمًا وتعلمًا وتعليمًا وتداولًا إلى الآتي:
1.أن لفظة اللغة لم ترد في القرآن وإنما عبر عنها بلفظ لسان في أكثر من آية، وقد جاء في السنة بيان للسان بأنه اللغة في قوله: «لم يبعث الله نبيًا إلا بلغة قومه» . [1]
2.إن نشأة اللغة مرتبطة بوجود الإنسان على هذه الأرض بدلالة قوله تعالى:
{وعلم آدم الأسماء كلها} البقرة: 31.
3.اللغات واختلافها آية من آيات الله عزوجل، وهي من نعم الله العظيمة التي أنعم الله بها على الإنسان، ولذلك كانت محل تذكر وامتنان فقال تعالى: {ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم}
الروم: 22.
4.أفضل اللغات وأخصها وأعلاها منزلة ومكانة هي اللغة العربية لاختيار الله عز وجل لها لتكون لغة القرآن الكريم والدين الخاتم، وجعلها شعارًا للإسلام والدين الخاتم.
5.تعلم اللغة العربية واجب على كل مسلم خاصة فيما يتعلق منها بأداء فرائض الإسلام والواجبات المناطة بالمكلف من المسلمين.
6.اللغات غير العربية هي اللغات التي يطلق عليها لغة العجم، وهم الذين لا ينطقون اللسان العربي.
7.لكل إنسان لغة أم وهي اللغة التي يتكلم بها قومه، وتلقنها من صغره، وتلقى التعليم بها، وهي اللغة التي لا يطالب الإسلام المتكلمين بها إذا أسلموا أن يتخلوا عنها، لكنه يطالبهم بأن يتعلموا لغة دينهم الإسلام، وهي اللغة العربية، حتى يقوموا بفرائضه ويؤدوا أحكامه.
8.تكلم المسلم بغير لغته ومخاطبة الناس بها ليس ممنوعًا شرعًا، وإنما هو من المباح، وقد يكون في بعض الأحوال والظروف من المندوبات، بل وقد يكون من الواجبات.
9.تعلم المسلم المتكلم بالعربية لغير العربية مشروعة، ويدور في حكمها الأحكام الخمسة: الوجوب، الندب، الإباحة، الكراهة، التحريم.
10.ترجمة اللغات وقيام المسلم بها سواء في اللغة العربية أو غيرها من الأعمال المشروعة، سواء أكانت الترجمة حرفية، أو تفسيرية، تتناولها الأحكام الخمسة: الوجوب، والندب، والإباحة، والكراهة، والتحريم.
(1) سبق تخريجه.