الصفحة 7 من 39

المبحث الثاني

في اللغة العربية فضلها وحكم تعلمها

يقول الأستاذ أنور الجندي:(من بين ثلاثة آلاف لغة تستعمل اليوم في العالم حسب آخر تقديرات الباحثين تبدوا اللغة العربية - لغتنا الأم - نتاجًا متميزًا وشيئًا مختلفًا من العسير أن تخضع في دراستها للقوانين التي وضعت لدراسة اللغات.

وإن نظرة واحدة على تأريخ نشأتها قبل أن تتصل بالقرآن الكريم لتكشف عن ذلك الإطار الذي احتواها منذ عصرها الأول، والظروف والأوضاع التي أحاطت بها، والتي ظهر من بعد، كيف كانت تعد لأخطر مهمة، ولأكبر رسالة، ولأن تكون لغة الكتاب الخاتم المنزل من عند الله عز وجل، ورسالة الدين الذي جاء للعالمين وللناس كافة).

ثم يقول: (واللغة العربية فرع من مجموعة اللغات التي ظهرت في الوطن العربي وهي أخت اللغات التي كان يتكلم بها الكلدانيون، والآشوريون في العراق، والسريانيون، والفينقيون في الشام والحبشة، وفيما وراء الساحل العربي البحر الأحمر"بحر القلزم"ولها صلة عظيمة جدًا بلغة قدماء المصريين. وكانت هذه اللغات في العصور الأولى متشابهة بحيث يعتبرن كلهن لهجات لغة واحدة هي اللغة الأولى القديمة التي انصهرت في هذه اللغات من بعد) . [1]

ونتيجة للدراسات المختلفة التي أجريت على آثار اللغات التي ظهرت في الموطن العربي قبل الإسلام، يتأكد القول بكل حزم: أن العربية أرقاهن، ومعنى هذا أنها أعرقهن في القدم فلا تبعد أن تكون البنت الكبرى لأمها الأولى السامية.

إذًا فاللغة العربية كما يقول العطار: إحدى اللغات التي قدمت على وجه الأرض، وأدت رسالتها في الحياة كخير ما تؤدى الرسالات، وعبرت في أصولها الأولى عن حاجات المجتمعات التي كانت تتخذها لغة يعبر بها عن مطالبها، وحاجاتها، وآلامها، وآدابها، وعلومها، وفنونها، ولم تجمد في ماضيها أو تقف عن السير مع الزمن والحياة، بل مشت مع كل مجتمع عربي تسمو بسموه وتتأخر بتأخره، وهو نفسه يسمو بسموها ويتأخر بتأخرها.

والذي جعلها في هذا المستوى غناها بثروتها اللغوية التي يصعب إحصاؤها، وكثير من موادها غير مستعمل، وكثير منه غير معروف. وقد قال

(1) أنور الجندي. الفصحى لغة القرآن: 21 - 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت