لسانه أتباعًا لأهل لسان غير لسانه في حرف واحد، بل كل لسان تبع للسانه، وكل أهل دين قبله فعليهم إتباع دينه. [1]
وبذلك أصبحت اللغة العربية شعارًا للإسلام، وعلامة مميزة لأهل الإسلام، ولذلك اعتبر تعلمها وتعليمها فرضًا، خاصة فيما يتعلق بالعبادات، وما يرتبط بأداء الواجبات، ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (تعلموا العربية فإنها من دينكم) . [2]
ويقول الإمام الشافعي رحمه الله: (فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما يبلغه جهده حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله -، ويتلو به كتاب الله، وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير والتسبيح والتشهد وغير ذلك ما ازداد من العلم باللسان، الذي جعله الله لسان من ختم به نبوته، وأنزل به آخر كتبه كان خيرًا له، كما عليه أن يتعلم الصلاة والذكر فيها، ويأتي البيت وما أمر بإتيانه، وبتوجهه لما وجه له، ويكون تبعًا فيما افترض عليه وندب إليه لا متبوعًا) . [3]
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومعلوم أن تعلم العربية، وتعليم العربية فرض على الكفاية، وكان السلف يؤدبون أولادهم على اللحن، فنحن مأمورون أمر إيجاب أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي، ونصلح الألسن المائلة عنه، فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة، والإقتداء بالعرب في خطابها) . [4]
إن التأكيد على فرضية تعلم اللغة العربية، وفرضية تعليمها، هو الذي حفظ هوية الأمة المسلمة وكيانها في الكثير من البلاد الإسلامية المستعمرة مثل الجزائر، وتونس، والمغرب، وليبيا، وغيرها، كما أنه سيحفظ لها البقاء ما دام المسلمون مهتمين بها، وحريصين على تعلمها، وتعليمها، ونشرها، باعتبارها هوية الأمة الإسلامية، ولغة دينها، ولسان ربها في القرآن الكريم مصدر هذا الدين.
وتعلم اللغة العربية منها ما هو واجب على الأعيان، ومنها ما هو واجب على الكفاية، وهذا معنى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسنده عن عمرو بن زيد قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: «أما بعد: فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن فإنه عربي» ، [5] وهذا
(1) الإمام محمد بن إدريس الشافعي. الرسالة: 46، رقم: 152. مكتبة دار التراث القاهرة، الطبعة الثانية سنة (1979 م)
(2) ابن تيمية. اقتضاء الصراط المستقيم: 527 - 528. مرجع سابق.
(3) الشافعي. الرسالة: 48 - 49 رقم: 167 - 168. مرجع سابق.
(4) ابن تيمية. الفتاوى الكبرى: 32/ 252. مرجع سابق.
(5) البخاري. التأريخ الكبير: 6/ 157.