واختلاف اللغات والألسن وتنوعها مما امتن الله عز وجل بها على عباده، وجعلها آية، لفت أنظار العالمين إلى عظمتها، وجعلها محل تأمل وتذكر وتفكر تستوجب الشكر من هذا الإنسان لله عز وجل، لذلك قال تعالى وهو يعدد آياته العظيمة على هذا الإنسان: {ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين} سورة الروم:22.
قال الراغب الأصفهاني: (فاختلاف الألسنة إشارة إلى اختلاف اللغات، وإلى اختلاف النغمات، فإن لكل إنسان نغمة مخصوصة يميزها السمع، كما أن له صورة مخصوصة يراها البصر) [1] .
قال ابن كثير: (يعني اللغات، فهؤلاء بلفظ العرب، وهؤلاء تتر لهم لغة أخرى، وهؤلاء كرج، وهؤلاء روم، وهؤلاء إفرنج، وهؤلاء بربر، وهؤلاء تكرور، إلى غير ذلك مما لا يعلمه إلا الله من اختلاف لغات بني آدم) [2] .
اتفق علماء اللغات والأنساب معًا على أن الأمم بعد نوح عليه السلام ترجع إلى أحد أصول ثلاثة تفرعت منها فيما بعد هي: سام، وحام، ويافث، أبناء نوح عليه السلام، وفي ذلك يروي ابن عبدالبر في كتابه أنساب العرب والعجم حديثًا عن سمرة بن جندب عن النبي - أنه قال: «سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم» [3] .
وإذا كانت هذه حقيقة الأمم وإنها من ولد الثلاثة أبناء نوح، فإن علماء اللغات يقسمون اللغات إلى ثلاث فصائل:
••الفصيلة الحامية السامية.
••الفصيلة الهندية الأوربية.
••الفصيلة الطورانية.
وتحت كل فصيلة فصائل فرعية، ومجموعات من اللغات متفرعة منها، ويوجد الآن ما يجاوز الألف من الجماعات اللغوية، بل ثلاثة آلاف لغة يتكلم بها اليوم حسب تقديرات الباحثين، منها ما يبلغ عدد المتكلمين بها عدة ملايين ومنها ما لا يزيد عددهم على بضع عشرات من الناس.
(1) العلامة الراغب الأصفهاني: معجم مفردات ألفاظ القرآن: 47. تحقيق نديم مرغلي. دار الكتاب العربي
(2) الحافظ عماد الدين أبو الفداء اسماعيل بن كثير القرشي، تفسير القرآن العظيم: 3/ 530. طبعة دار عالم الكتب للطباعة والنشر، الرياض سنة 1997 م
(3) الحديث رواه الترمذي رقم: 3231، وأحمد في مسنده: 33/ 292 رقم: 20099، 20100، والحاكم عن سمرة في المستدرك: 2/ 246، وذكر الحافظ العراقي في كتابه القرب في حجية العرب، وقد روي عن عمران بن حصين مرفوعًا.