أو العاشر - المسئول عن الجمارك - الذي يتولى جباية الجمارك من التجار، أو لما يحتاج إليه من فكاك الأسير، أو ما يحتاجه المسلمون مع من يحاربونهم إذا خاطبوهم بما يفيد الاستسلام أو للدخول في الإسلام.
ومما يدل على الأخير ترجمة الإمام البخاري بقوله: (باب إذا قالوا صبئنا ولم يحسنوا أسلمنا) وذكر قول عمر: «إذا قال: مترس فقد آمنه إن الله يعلم الألسنة كلها» ومترس كلمة فارسية معناها: لا تخف. [1]
وإذا أمعنا النظر في طريقة الصحابة لنشر دعوة الإسلام في الأمم الأعجمية بمختلف لغاتها ولهجاتها نجد: أنهم استخدموا من الأسلوب والطريقة ما جعل المدعوين يستجيبون للإسلام، ويسرعون في فهم تعاليمه وأحكامه، واستيعاب لغته والتعامل معه في زمن قصير. وما ذلك إلا لما كان يمتلكه الصحابي من قدرات في توصيل تعاليم الإسلام باللغة التي تفهم عنه سريعًا.
كما أننا إذا استعرضنا تاريخ الأمة الإسلامية، وبالأخص تاريخ خلفائها وملوكها، نجد أنهم ما استطاعوا أن يستفيدوا مما عند الآخرين من الأمم المتحضرة في أمور الدنيا إلا بعد أن أذنوا أو أمروا بترجمة ما عند الأمم الأعجمية، كالفرس، والروم، والهند، وغيرهم، من علوم مدونة في مكتباتهم بلغاتهم إلى اللغة العربية، كما أن هذا يدل على أنه كان عندهم من المترجمين العدد الكثير.
بل إن بلاد أوربا لم تستطع أن تستفيد من حضارة المسلمين وتقدمهم في المجال العلمي إلا بعد أن ترجموا علومهم من العربية إلى لغاتهم الأوربية المختلفة.
ومن شواهد الترجمة للغات غير العربية وتعامل المسلمين بها فيما بينهم خطابًا ومخاطبة وتعاملًا حتى على المستوى الرسمي نظام الدواوين.
وأصل الديوان بالفارسية الدفتر والسجل [2] ، فلفظه فارسي، ونظامه مكتوب باللغة الفارسية، ومع ذلك فقد اعتمده الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعرب ألفاظها. وقد كان الديوان في الإسلام منه المركزي وهو الذي أنشأه العرب المسلمون أنفسهم بالعربية على الصعيد العربي فكان كل ما فيه عربيًا محضًا.
ومنه المحلي الإقليمي الذي وجده العرب المسلمون في البلدان المفتوحة، فرأوا من الحكمة أن يقروا أهلها عليها حتى لا يفاجئوهم بجديد ولا يضطرب عليهم الأمر، كما كانت الحال في بلاد العراق وإيران، فقد كانت الدواوين فيها
(1) صحيح البخاري: 6/ 274 - 275، من فتح الباري. مرجع سابق.
(2) المعجم الوسيط: 305.