الصفحة 22 من 39

وقد ترجم الإمام البخاري في صحيحه بقوله:"باب ترجمة الحكام، وهل يجوز ترجمان واحد"وذكر تحت هذه الترجمة حديث زيد بن ثابت وأمره - له بتعلم كتاب يهود لكي يقدر على ترجمة ما يكتبونه إليه، وترجمة ما يكتبه إليهم، وبالتالي فيكون الرسول - قد اتخذ لنفسه ترجمانًا وهو زيد بن ثابت، كما سبق ذكره.

وقد ذكر ابن عبد ربه في كتابة العقد الفريد عن زيد بن ثابت: أنه تعلم الفارسية من رسول كسرى، والرومية من حاجب النبي -، والحبشية من خادم النبي -، والقبطية من خادمه عليه الصلاة والسلام [1] ، وقد كان زيد يكتب للملوك مع ما كان يكتبه من الوحي.

وممن كان يكتب للملوك أيضًا عبدالله بن أبي الأرقم. ذكر هذا التلمساني في العدة، وابن هشام في البهجة، وابن عبدالسلام في التعريف برجال مختصر ابن الحاجب كما في التراتيب الإدارية. [2]

وفي صحيح البخاري وقال عمر: وعنده علي وعبد الرحمن وعثمان - ماذا تقول هذه - يعني المرأة التي وجدت حبلى - قال عبدالرحمن بن حاطب فقلت تخبرك بصاحبها الذي صنع بها.

وقال أبو جمرة: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس.

قال الحافظ بن حجر معلقًا على ذلك: والذي يظهر لي أن مستند البخاري تقرير ابن عباس، وهو من الأئمة الذين يقتدى بهم على ذلك. ومن ثم احتج باكتفائه بترجمة أبي حمزة له، فالأثران راجعان لابن عباس، أحدهما: من تصرفه، والآخر: من تقريره، وإذا انضم إلى ذلك فعل عمر ومن معه من الصحابة، ولم ينقل عن غيرهم خلافه، قويت الحجة. [3]

فهذه الأدلة كلها تدل على مشروعية التعلم للغات غير العربية واللغات الأجنبية والقيام بترجمتها، وترجمة الكتب المكتوبة بها، كما سيأتي مزيد إيضاح لذلك، لما في ذلك من المنافع وسد الحاجات والتي منها:

ما يحتاجه الإمام - رئيس الدولة - كحال زيد بن ثابت الذي أمره الرسول - أن يتعلم ليقوم بهذه المهمة.

أو حاجة القاضي للفصل بين الخصومات لذوي اللغات المختلفة، وإثبات الحقوق عندما يكون الخصوم أو بعضهم ليسوا ممن يتكلم العربية.

(1) العلامة أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي. العقد الفريد: 4/ 161. طبعة دار الكتاب العربي بيروت (1983 م)

(2) الكتاني. التراتيب الإدارية: 1/ 202. مرجع سابق.

(3) ابن حجر. فتح الباري: 13/ 188. مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت