مروان، حيث استنكر الأول التعريب والآخر لم يبال به، واستمر على القيام بهذا التعريب لكل ما ليس بعربي في جميع أنظمة الدولة. [1]
ومع ذلك فقد استعملت بعض الأقاليم أكثر من لغة كما هو الحال في مصر التي كانت اللغة اليونانية سائدة إلى جانب العربية تدون بها الدواوين الحكومية، بل وفي بعضها كانت تدون باللغة القبطية إلى جانب اليونانية والعربية. [2]
أول من عنى بنقل علوم الطب والكيمياء من اللغة اليونانية إلى اللغة العربية خالد بن يزيد بن معاوية، حيث دعا جماعة من اليونانيين المعلمين في مصر، وطلب منهم أن ينقلوا له كثيرًا من الكتب اليونانية، والقبطية، التي تناولت البحث في صناعة الكيمياء العملية، وعمل على الحصول على الذهب عن طريق الكيمياء. [3]
وفي العهد العباسي كانت العناية أكثر حيث عني أبو جعفر المنصور بترجمة الكتب ونقل له حنين بن اسحاق بعض كتب ابقر وجالينوس في الطب، كما نقل ابن المقفع كتاب كليلة ودمنة من الفهلوية، وترجم كتاب (السند هند) وكتاب إقليدس في الهندسة إلى العربية.
وقد زادت العناية بترجمة الكتب في عهد هارون الرشيد بعد أن وقع تحت سلطانه بعض المدن الرومية الكبرى، فأمر بترجمة ما عثر عليه المسلمون من كتب اليونان، كما نشطت حركة الترجمة بفضل تشجيع البرامكة للمترجمين، وإدرار الأرزاق عليهم.
وفي عهد المأمون قويت حركة النقل والترجمة من اللغات الأجنبية، وخاصة من اليونانية والفارسية إلى العربية، فأرسلت البعوث إلى القسطنطينية لإحضار المصنفات الفريدة في الفلسفة، والهندسة والموسيقى، والطب.
ولم تكن العناية بالترجمة مقصورة على المأمون بل عني جماعة من ذوي اليسار في عهده بنقل كثير من الكتب إلى العربية، ويعقوب الكندي، وثابت بن قرة الحراني، وعمر بن الفرجان الطبري.
(1) المرجع السابق: 1/ 449.
(2) المرجع السابق: 1/ 451.
(3) حسن إبراهيم. تأريخ الإسلام: 2/ 345. وكتاب أوراق البردي العربية: 1/ 28. ترجمة حسن إبراهيم.