الصفحة 34 من 39

«وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة» [1] . وشروط لزوم الرسالة البلاغ - والقرآن الذي نزل بلغة العرب صار إبلاغه للأمة العربية ملزمًا لها، ولكن سائر الأمم التي لا تحسن العربية، أو لا تعرفها، يتوقف إبلاغه الدعوة على ترجمتها بلسانها، وقد عرفنا أن الترجمة الحرفية للقرآن مستحيلة وغير جائزة، فلم يبق إلا أن يترجم تفسير القرآن الذي يتضمن أسس دعوته، بما يتفق مع نصوص الكتاب وصريح السنة إلى لسان كل قبيل حتى تبلغهم الدعوة وتلزمهم الحجة. [2]

وهذا النوع من الترجمة هو الذي أشار إليه الشاطبي رحمه الله: بأنه جائز باتفاق أهل الإسلام. [3] يقول السيد علوي المالكي: أما الترجمة التفسيرية لأحكامه فجائزة اتفاقًا، بشرط التثبت في النقل، والتحري لأقوال الصحابة والتابعين وعلماء السنة، فيكون تفسيرًا موجزًا صحيحًا كافيًا على قدر المستطاع، ويعتبر بيانًا لا قرآنًا، وتبليغًا لأحكامه لا معجزًا وتبيانًا، وينبغي أن يكون ذلك مقرونًا ببيان حكم التشريع ومقاصده، حتى يتجلى للأعجمي محاسن الدين الحنيف وأسرار الشرع المنيف، وبذلك تتم حجته وتتمكن دعوته، فإذا عرف المحاسن سمت نفسه لتعلم لغة القرآن ليتعبد بتلاوته، هذا هو السبيل المشروع في الدعوة للإسلام والصراط المستقيم لمن يبغي الوصول إلى دار

السلام. [4]

وذكر الزرقاني أنه لا بد للترجمة التفسيرية من أمرين:

أحدهما: أن يستوفي هذا النوع شروط التفسير باعتبار أنه تفسير.

الثاني: أن يستوفي شروط الترجمة باعتبار أنه نقل لما يمكن من معاني اللفظ العربي بلغة غير عربية. [5]

وشروط الترجمة التي يجب أن تتوفر لمن يريد ترجمة معاني القرآن أو تفسيره نجملها في التالي:

(1) من حديث في صحيح البخاري: 1/ 86. مرجع سابق.

(2) انظر القطان. مباحث في علوم القرآن: 316. مرجع سابق.

(3) الشاطبي. الموافقات: 2/ 68. مرجع سابق.

(4) العلامة السيد علوي عباس المالكي. فيض الخبير وخلاصة التقرير على نهج التيسير شرح منظومة التفسير: 26. مطبعة الفجالة الجديدة القاهرة، الطبعة الثانية 1960 م.

(5) العلامة محمد عبدالعظيم الزرقاني. مناهل العرفان في علوم القرآن: 2/ 29. دار إحياء الكتب العربية بمصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت