الصفحة 15 من 39

ونستأنس لهذا القول بقوله: «أرسل كل نبي إلى أمته بلسانها وأرسلني الله إلى كل أحمر وأسود من خلقه» .

وفي شرح الشفاء للخفاجي: أنه - علمه الله جميع اللغات. [1]

فيؤخذ من هذا أنه ينبغي للداعية للإسلام والتبليغ به في غير البلاد العربية: أن يتعلم لغات أولئك القوم حتى يستطيع مخاطبتهم بالإسلام وإقامة الحجة عليهم بالبيان.

إن المطلع على سنة رسول الله - وسيرته العطرة لا يجد ما يمنع المسلم من أن يتكلم بغير لغته، ويخاطب الآخرين بلغتهم في أي نوع من أنواع المعاملات، بل نجد في السنة أن الرسول - تكلم بغير اللغة العربية، وخاطب الآخرين بها، وهو ما يدل دلالة واضحة على مشروعية التكلم، ومخاطبة الآخرين بلغاتهم، لمن يجيدها.

وقد عنون الإمام البخاري في صحيحه بقوله: (باب من تكلم بالفارسية والرطانة) ويريد بالرطانة لغة العجم، وقد أورد تحت هذا العنوان آيتين مستدلًا بهما على جواز ذلك، وثلاثة أحاديث فيها كلام لرسول الله - بغير اللغة العربية.

فأما الآيتان فقوله تعالى: {واختلاف ألسنتكم} سورة الروم: آية 22، وقوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} إبراهيم: آية 4.

وأما الأحاديث: فحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه وفيه: « ... فصاح النبي - فقال: «يا أهل الخندق، إن جابرًا قد صنع سورًا فحي هلا بكم» [2] قال الطبري: السور بغير همز: الصنيع من الطعام الذي يدعى إليه، وقيل الطعام مطلقًا، وهو بالفارسية، وقيل بالحبشية، وبالهمز: بقية الشيء - يعني سؤرًا - والأول هو المراد هنا، قال الإسماعيلي السور كلمة بالفارسية من أتى دعوة. [3]

والحديث الثاني: حديث أم خالد بنت سعيد قالت: «أتيت النبي - مع أبي وعليّ قميص أصفر، قال رسول الله: «سَنَه سَنَه. قال عبدالله - يعني ابن المبارك - وهي بالحبشية: حسنة ... الحديث» . [4]

(1) العلامة علي القاري. شرح الشفاء، وانظر شرح الشفاء للملا علي الفارين، دار السعادة وطبعه بسنده طبع أولمنشدر سنة (1309 هـ) .

(2) صحيح البخاري رقم: 3071. مرجع سابق.

(3) ابن حجر. فتح الباري: 6/ 184. مرجع سابق.

(4) صحيح البخاري رقم: 3071. مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت