معلوم، فيضمن بذلك عدم تراجع المشتري عن الصفقة، ويضمن أيضا ربحه فيها.
وقد ألف الشيخ محمد الأشقر رسالة بين فيها بطلان هذه المعاملة، وأن إلزام العميل بالبيع عند الوعد بالشراء لا يجوز، لانه يجعل البنك كأنه قد باع مالا يملك وحرر هناك أن الوعد لا يلزم، وفصل القول فيه: هل يلزم الوعد بالشراء قضاء أم ديانة؟
ومعنى ذلك أنني إذا وعدتك، ولم اشتر، فاشتكيت للقضاء فهل يلزمني القاضي بذلك؟ ومعنى ديانة، أن القضاء إذا لم يلزمني، هل عليه إثم لو أخلفت وعدي، وعلي التوبة.
وبين أن الوعد بالشراء هنا غير ملزم، وأن الواجب أن يشتري البنك الإسلامي السلعة من الشركة ويملكها بعقد رسمي يكون بمثابة حيازتها، ثم يبيعها للعميل مقسطة ويربح فيها، وليس للبنك الإسلامي أن يلزم العميل بمجرد الوعد بإتمام الصفقة، لان ذلك في حقيقته بيع، وإن كانت صورته صورة وعد.
لكن المتحايلون أتوا بطريقة أخرى: وهي أن لا يقوم البنك الإسلامي بشراء السلعة، بعقد رسمي من الشركة التي يطلب العميل سلعة منها، ويكون العق بمثابة الحيازة، بل يكفي الإيجاب والقبول عن طريق الهاتف، ثم يوقع مع العميل عقد البيع، ويبيع السلعة بالأقساط، ثم بعد ذلك يتم البنك الإسلامي العملية مع الشركة.
ولكن هذه العلمية أيضا غير شرعية، وإنما هو تحايل، أرادوا به أن يفارقوا في الصورة فقط، بين ما تجريه شركات التسهيلات الربوية، ومعاملة البنك الإسلامي، وقد صح في الحديث أن صلى الله عليه وسلم (( نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ) )رواه أبو داود من حديث زيد بن ثابت.
وهذا يعني أن التاجر يجب عليه بعد التملك أن يحوز السلعة إذا أراد إعادة بيعها، وحيازة كل شيء بحسبه، وليس معناها بالضرورة نقل السلعة إلى مكان البائع في كل الأحوال، فقد تكون السلعة طائرات أو سفنا أو سيارات كثيرة لايمكن البائع أن ينقلها، ولكن يجب أن تكون السلعة، انتقلت إليه وصارت في حوزته، مثل أن يكون ثمة أوراق رسمية لها قوة القانون تثبت أن السلعة هي في حوزة البنك ومسجلة باسمه، بحيث لو فرض أن تراجع المشتري، فالسلعة قد دخلت في ذمة البنك الإسلامي دخولا تاما.
وننبه هنا إلى أن من صور بيع السلع قبل حيازتها، ما يحصل أحيانا في بيع التورق، فعلى سبيل المثال، نجد من هو بحاجة إلى نقود، يذهب ليشتري كمية من الإسمنت مثلا بالأقساط، ويوقع على الشراء، ثم يبيعه مباشرة لمقاول بسعر أقل نقدا، وذلك قبل الحيازة، بل إنه لا يعرف أين بضاعته، وهذا بيع منهي عنه، وهو بيع التاجر السلعة قبل حيازتها، أما إذا فصلت البضاعة، وأخليت للمشتري، ثم باعها المشتري للمقاول، فهذه هي مسألة التورق التي فيها الخلاف المشهور،، ومن أهل العلم من يحرمها مطلقا ومنهم من يبيحها بشرط الحيازة مطلقا، ومنهم من يبيحها بعد الحيازة للحاجة فقط.
وكلنا يتذكر أن أزمة سوق المناخ، إنما حدثت بسبب مخالفة هذا الشر ط، أعني شرط ملك السلعة قبل بيعها، فقد كانت تباع أسهم شركات وهمية بالأجل، طامعا من يشتريها أن يعيد بيعها ويحصل على الأرباح، ريثما يحين