فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 47

فلا محيد له عن أوكس الثمنين أو الربا. ولا يحتمل الحديث غير هذا المعنى وهذا هو بعينه الشرطان في بيع. فإن الشرط يطلق على العقد نفسه. لأنهما تشارطا على الوفاء به فهو مشروط , والشرط يطلق على المشروط كثيرا , كالضرب يطلق على المضروب , والحلق على المحلوق والنسخ على المنسوخ. فالشرطان كالصفقتين سواء. فشرطان في بيع كصفقتين في صفقة: وإذا أردت أن يتضح لك هذا المعنى فتأمل نهيه صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر عن بيعتين في بيعة , وعن سلف وبيع. رواه أحمد. ونهيه في هذا الحديث عن شرطين في بيع وعن سلف في بيع فجمع السلف والبيع مع الشرطين في البيع , ومع البيعتين في البيعة. وسر ذلك: أن كلا الأمرين يئول إلى الربا , وهو ذريعة إليه. أما البيعتان في بيعة: فظاهر , فإنه إذا باعه السلعة إلى شهر ثم اشتراها منه بما شرطه له , كان قد باع بما شرطه له بعشرة نسيئة. ولهذا المعنى حرم الله ورسوله العينة. وأما السلف والبيع: فلأنه إذا أقرضه مائة إلى سنة , ثم باعه ما يساوي خمسين بمائة: فقد جعل ذا البيع ذريعة إلى الزيادة في القرض الذي موجبه رد المثل , ولولا هذا البيع لما أقرضه ولولا عقد القرض لما اشترى ذلك. فظهر سر قوله صلى الله عليه وسلم"لا يحل سلف وبيع , ولا شرطان في بيع"وقول ابن عمر"نهى عن بيعتين في بيعة وعن سلف وبيع"واقتران إحدى الجملتين بالأخرى لما كانا سلما إلى الربا. ومن نظر في الواقع وأحاط به علما فهم مراد الرسول صلى الله عليه وسلم من كلامه , ونزله عليه. وعلم أنه كلام من جمعت له الحكمة , وأوتي جوامع الكلم , فصلوات الله وسلامه عليه , وجزاه أفضل ما جزى نبيا عن أمته )) انتهى.

&&& واليوم يحدث هذا البيع ـ أعني شرطين في بيع أو بيعتين في بيعة ـ بطريق الحيلة، فيذهب اثنان إلى البنك الإسلامي، يقول أحدهما أريد أن أبيع سيارتي على فلان تظاهرا فقط، ثم ترد السيارة على صاحبها بعد انتهاء المعاملة، الهدف أن يأخذ من البنك الإسلام المال نقدا، والبنك يقسط عليه السعر الجديد، وهذه تسمى العينة الثلاثية، لأنهما ادخلا طرفا ثالثا هو البنك الإسلامي، وهذا البيع هو المقصود بالنهي عن شرطين في بيع، أي بيع العينة، أو بيعتين في بيعة كلها بمعنى واحد.

*** والخلاصة: أن حديث المؤمنون على شروطهم، عام يدل على إباحة الشروط ما لم يرد نص على تحريم شرط بعينه، وأن كل شرط غير محرم فهو ملزم والله اعلم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( وأصول أحمد ونصوصه تقتضي جواز شرط كل تصرف فيه مقصود صحيح، وإن كان فيه منع من غيره ) )مجموع الفتاوى 29/ 169

@@@خامسا: الخيار:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من حكمة الشريعة أنها جعلت للمتعاقدين الخيار بعد العقد، حتى يكون لهما فرصة لمراجعة هذا العقد، فقد يطرأ سبب لتغير رأي أحد المتبايعين، أو يجد أحدهم في الصفقة، غير ما اتفقا عليه في العقد، فلهذا أوجدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت