المصدر، لأنها وجدته أسهل وأسرع في تحصيل الربح المضمون، ذلك أنها جعلت نظام البيع بالمرابحة، ما هو إلا جعل البنك الإسلامي نفسه وسيطا بين البائع أو التاجر والعميل، فهو لا يحتاج إلا إلى أوراق وطاولة وموظف، يعرف الزبون أن يوقع على الوعد بالشراء، ثم يتصل البنك الإسلامي بالشركة التي تبيع السلعة، وبالهاتف يقول للبائع هناك اشترينا منك السلعة الفلانية، قل: بعت، فيقول البائع هناك بعت، ثم يوقع الزبون عند البنك الإسلامي، على عقد البيع، ويعطي البنك الإسلامي ثمن السلعة نقدا، ويقاسط الزبون بالفوائد، هكذا دون أي عناء، سوى توقيع واتصال هاتفي فقط، ويسمون هذا بيعا شريعا، ومضاربة شرعيا للأسف.
وأنت إذا تأملت في هذه العملية وجدت أن البنك الإسلامي، لم ينفع أحدا إلا نفسه، ولم يزد شيئا في السوق، ولم يقم بأي دور في الاقتصاد العام للمجتمع، وإنما حمل الزبون دينا مع زيادة الفوائد، وهي نفس فكرة المرابي الذي يقول: أنا لا أريد أن أعمل، إنما أجلس وأعطي نقودا، وآخذ نقودا زيادة، فلا أدخل السوق ولا أوفر فرصا للعمل، وهو أسلوب سهل لكسب المال دون تعب، ولكنه يؤدي إلى تكديس الأموال بيد المرابي، وتكديس الديون على الناس.
والمرابحة بالطريقة توسعوا فيها، قد ظهرت صورتها النهائية، نفس صورة العملية الربوية، ونتائجها هي نفس نتائجها، وهي جعل المجتمع مدينا، وجعل البنك هو الدائن العام لأفراد المجتمع ولا حول ولا قوة إلا بالله.
***ثالثا:
ـــــ
الاقتصاد الإسلامي، يعتمد على القاعدة الفقهية التي تقول: إن الأصل في المعاملات الإباحة، انطلاقا من القاعدة الشرعية (أن الشريعة مبنية على التيسير ورفع الحرج) فكل ما لم يرد نصح في تحريمه فهو مباح، يقول تعالى (( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ).
***رابعا: كما أن الاقتصاد الإسلامي، لا يحرم ولا يبيح إلا درءا لمفسدة أو جلبا لمصلحة عامة أو خاصة.
ــــــــــ
ــــــــــ
@@@ثانيا: أسباب تحريم البيوع في الاقتصاد الإسلامي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جمع العلماء أسباب تحريم عقود البيوع في الاقتصاد الإسلامي، فأرجعوها إلى ما يلي: