فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 47

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلا يصح البيع إلا عن تراض بين الطرفين، قال تعالى: (( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) )، ولكن، كيف يتحقق شرط التراضي بين المتعاقدين هنا؟؟

*** وللعلماء ثلاثة أقوال في تحقيق شرط الرضى في البيع، وهذه المسألة مهمة، لأنه قد جدت كثير من النوازل في هذا الزمان التي تتعلق بهذه المسألة، فأنت مثلا تضع النقود في آلات بيع المرطبات فتخرج لك ما تريد، فهل حصل هنا تراض بين البائع والمشتري؟ وأيضا أنت تشتري عن طريق بطاقة الفيزا في الإنترنت، فهل حصل هنا تراض؟

***للعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:

*** أ: أن التراضي لا يحصل إلا بالقول، أي بالإيجاب والقبول، وهذه مشكلة في زماننا، لأن بعض المعاملات المالية الضخمة تجري في البورصة مثلا بلا إيجاب ولا قبول لفظي، بل عن طريق الحاسوب في شبكة عالمية دولية، بوسائل لها قوة الإيجاب والقبول اللفظي بل أقوى منه وأوثق.

*** ب: أن التراضي يكون بالقول في الأصل، ويجوز بالفعل في الأمور التي يكثر عليها التعاقد، وهذا تسامح من بعض الفقهاء من أصحاب القول الأول، ومثال ذلك أن تعطي الخباز النقود فيعطيك الخبز وكلاكما صامت، وأن تركب سيارة أجرة والتعرفة معلومة فتدفع وأنت صامت، وكذا ما سبق عن آلات بيع المرطبات، فمثل هذا يسميه الفقهاء المعاطاة، ويقولون هؤلاء إن ما كثر التعاقد عليه من الأمور الحياتية اليومية يصح البيع فيها بالمعاطاة، ولا يشترط الإيجاب والقبول اللفظي.

***ج: أن التراضي يكون بكل ما يدل عليه من قول أو فعل، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيميه، وكان شيخ الإسلام ذا شخصية عبقرية، وقد كان دائما يسبق الأحداث، فكأنه كان يعيش خارج عصره.

&&&ومن الأمثلة على ذلك، التعاملات عن طريق البورصة كما سبق، حيث تقع في لحظات بل ثوان، بنظام متفق عليه بين الشركات والمتعاقدين يدل على الرضى، فهي كلها صحيحة لا إشكال فيها، وقد دخل في هذا الحكم ـ أعني صحة البيع بالمعاطاة في كل ما يدل على الرضى من قول أو فعل ـ كل ما يأتي الزمان به مستقبلا من صور قد نجهلها الآن.

ولكن يجب أن يسبق هذا اتفاق بين الشركات وبين البائع والمشتري على نظام محدد يعبر عن الرضى، كرقم الفيزا على الإنترنت الذي يعبر عن صاحبه، ولو لم يكن راضيا لم يضع رقمه عند شراء السلعة، وفي بعض المعاملات قد تعطي هذا الرقم على الهاتف معبرا عن الرضى، وهكذا، فالمهم أن يكون ثمة وسيلة ما تحقق هذا الشرط بين المتعاقدين، ولا يشترط الإيجاب والقبول اللفظي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت