***الاقتصاد الإسلامي في عامته حديث عن البنوك الإسلامية، عن أهدافها ومصادر الأموال فيها، وعن الخدمات التي تقدمها والأحكام الشرعية المتعلقة بذلك.
***وأصل فكرة البنوك مستوردة من غير المسلمين، ولا آتي بجديد إن قلت إنك لو فتحت المصادر الفقهية كالمغني وروضة الطالبين والهداية والمدونة، فلن تجد حديثا عن المصارف أو البنوك.
***غير أن المسلمين حين رأوا غيرهم، قد أسسوا مصارف وأنها تؤدي أعمالا وخدمات ضرورية للناس، أدركوا أن وجود بديل إسلامي للمصارف، ضرورة لابد منها، وذلك بأن نأخذ هذه الفكرة التي أحدثها غير المسلمين، ونجعل منها صورة إسلامية.
*** فإن قال قائل: ألا يكون هذا من قبيل التشبه بالكفار، فالجواب أن اتخاذ وسائل التعامل وتنظيم الحياة، إن لم يكن لها علاقة بالعقيدة ولا كانت شعارا للكفار يميزهم عن غيرهم، بحيث من فعله، يكون متشبها بهم، بل كانت شأنا عام ينظم الحياة، ويدير شؤون الناس، عند الكفار وغيرهم، فإن فعله ليس من قبيل التشبه بالكفار، والنبي صلى الله عليه وأصحابه، سلكوا وسائل كثيرة كانت تستعمل عند غير المسلمين، سلكوها لتحقيق أهداف الإسلام، فلاحرج في ذلك، لانه ليس من قبيل التشبه بالكفار المحرم في شريعتنا.
ــــــــــــــــــــــــــ
***أهداف البنوك الإسلامية ليست تقديم الخدمات فقط، بل أعمق من ذلك بكثير، وبعضها مرتبط بالعقيدة، وأهم أهدافها هدفان:
***أحدهما:
ـــــــ
التخلص من التبعية الاقتصادية لغير المسلمين.
وهذا الهدف هدف أسمى للاقتصاد الإسلامي، ذلك أن المعاملات المصرفية، ونظام النقد، إذا صارت مقاليده بيد غير المسلمين، أدى ذلك إلى استعباد الأمة.
ذلك أن الاقتصاد في هذا العصر قد يدمر الدول والمجتمعات، ويهدد الأمن والاستقرار، وقد يؤدي إلى سحب رؤوس الأموال من بنوك الدولة فتنهار، وقد يؤدي بالدولة إلى أن تصبح مقاليدها السياسية ليست بيدها، وتخضع تشريعاتها بل عقيدتها لمن يسيطر على اقتصادها، من هنا لابد من إيجاد بنوك إسلامية عملاقة، تدير الاقتصاد في بلاد المسلمين، وتخلصنا من التبعية.
هذه هي الفكرة الأساسية لهذا الهدف، ويتفرع منه ثلاثة فروع:
***أولا: في المعاملات المصرفية.