فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 47

الأمن، فلفظ الإيمان يطوي تحته هذا المعنى العظيم، كما قال تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) ، ولهذا فاستعمال هذا اللفظ بدل العقيدة، أولى وأفضل، فالإيمان كلمة خفيفة على النفس وحروفها سهلة، وتشعر النفس بانجذاب نحوها، كما أنها تدل أيضا على الانقياد، بمعنى أن الله تعالى يريد بالإيمان التصديق الذي يتبعه انقياد، وكلمة الإيمان تدل على هذا المعنى، ذلك أن معناها ليس التصديق، وإنما تصديق مع انقياد.

&&& ومما يدل على ارتباط الاقتصاد بالإيمان: قوله تعالى: (( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) ).

ففي هذه الآية الكريمة، بيان أن الإيمان والتقوى أهم أسباب الازدهار في الاقتصاد الإسلامي، وهما سبب للبركات والرفاه، كما يقول الاقتصاديون، أن هدف الاقتصاد هو تحقيق مجتمع الرفاهية.

فالله تعالى يقول في هذه الآية، إذا أردتم اقتصادا سليما، يحقق الرفاهية، فعليكم بتقوى الله عز وجل والإيمان.

&&&كما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يزيد في العمر إلا البر ولا يرد القدر إلا الدعاء وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ) )رواه ابن ماجه، وفي هذا تأكيد للعلاقة بين الإيمان والاقتصاد الإسلامي.

&&& ومن الأمثلة على ذلك أيضا، أعني تأثير تقوى الله تعالى في الاقتصاد، قله صلى الله عليه وسلم: (من باع دارا، ثم لم يجعل ثمنها في مثلها، لم يبارك له فيها) رواه الضياء المقدسي والطيالسي والبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه.

فهذا ـ كما هو واضح ـ لا علاقة له بالأمور المادية، ولكن علاقته بالأمور الإيمانية، ومن أمثلة ذلك ما نسمعه عن الذين دخلوا البورصة بأثمان بيعهم لبيوتهم، ثم خسروا وانكسروا، فهذا البعد، بعد إيماني غيبي لم ينبه عليه إلا في الاقتصاد الإسلامي، ولايعترف به الاقتصاد الملحد الذي لايبني الاقتصاد على الإيمان بالله تعالى، الممحوق البركة، الذي ملأ العالم جشعا وفسادا.

&&&ومن الأمثلة أيضا: قوله صلى الله عليه وسم (( ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) )رواه مسلم من حديث أبي هريرة، فهذا المعيار خاص في الاقتصاد الإسلامي، وفيه يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الزيادة والنقصان للمال، تؤثر فيهما الصدقة على الفقراء ابتغاء وجه الله تعالى، ولذلك من جهتين:

أحدهما:

ـــ

أن الله تعالى يدفع عن المسلم من البلاء والمصائب، بسبب الصدقة، بما لو لم يتصدق لاجتاحت ماله وهو لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت