الهابطة، وأصبحت بعض الأناشيد على لسان كثير من الصغار والكبار ذكورًا وإناثًا، فإذا قيل بجواز المعازف رجع الناس القهقرى، واستمعوا لهذه الأغاني المصحوبة بالمعازف بحجة جوازها، وفي هذا إهدار لجهود كثيرة، وإذهاب لأعمال جليلة، وغمط لأناس اجتهدوا طويلًا في تخليص الأناشيد الإسلامية ومعانيها السامية من غائلة المعازف، وأخرجوا لنا مئات من الأشرطة الإنشادية النافعة [1] . وأيضًا إذا استعملت الآلات في النشيد واستمع إليه بها، فقد يقول قائل: فما المانع من سماع الأغاني المصحوبة بالآلات إذا كانت معانيها جيدة، ولماذا التفريق بين هذا وذاك إذِ الأمر سيان، وهذا يقودنا إلى الإهدار الكلي لتلك الجهود الجليلة التي بذلت طويلًا من أجل إنجاح هذا البديل الإسلامي الجيد، والله أعلم.
فهل يقال بعد ذلك إن المعازف حلال، وهل يليق بالعلماء والدعاة والإصلاحيين أن يتشبهوا بالرعاع والعوام في الاستماع
(1) ولمناسبة السياق أسأل الله أن يجزي القائمين على مهرجان الشارقة الإنشادي خيرًا، فهذا مهرجان مجموع له الناس في رمضان كل سنة، ومنظور إليه في القنوات الفضائية، وهم يمنعون تمامًا استعمال الآلات، ويأتوننا غالبًا بالمفيد الممتع فعسى أن يستمروا على هذا النهج الحسن.