منقذ [1] ، رحمه الله تعالى، حيث كان يصف كيف كان يعيش الصليبيون في بلاد الشام، ووصف حياتهم الاجتماعية وطرائقهم السلوكية، ثم ذكر أمرًا يشبه ما تعرض له الأخ الكريم، فقال:
(( وليس عندهم - أي الإفرنج - شيء من النخوة والغيرة، يكون الرجل منهم يمشي هو وامرأته يلقاه رجل آخر يأخذ المرأة ويعتزل بها ويتحدث معها، والزوج واقف ناحية ينتظر فراغها من الحديث، فإذا طولت عليه خلاها مع المتحدث ومضى ) ) [2] .
(1) أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني الكلبي الشَيْزَري، أبو المظفر، مؤيد الدولة. أمير، من أكابر بني منقذ أصحاب قلعة شيزر بقرب حماة، ومن العلماء الشجعان. له تصانيف في الأدب والتاريخ. ولد في شَيْزَر سنة 488 هـ، وسكن دمشق، وانتقل إلى مصر سنة 540، وقاد عدة حملات على الصليبيين في فلسطين، وعاد إلى دمشق، كان مقربًا من الملوك والسلاطين خاصة صلاح الدين الأيوبي. توفي في دمشق سنة 584 هـ، وقد عُمِّر رحمه الله تعالى. انظر (( الأعلام ) ):1/ 291.
(2) كتاب (( الاعتبار ) ): 124. وإنما سقت ما أورده الأمير - رحمه الله تعالى - من باب التمثيل فقط ومن باب الإغلاظ على أخواتنا ليرتدعن عن التساهل، ولم أقصد أبدًا أن أقارن حال هذه العفيفة الطاهرة بحال الصليبية الكافرة، معاذ الله= =فكم بين الثرى والثريا، وكلامي أريد به أن أكمل حال المرأة الصالحة وأحفظها من الشبهات.