وقولي: إلاّ أنه لا يجوز في المضاف إلى ضمير الموصوف النصب والخفض إلاّ في ضرورة، نحو قولك: هذا حسن وجهه، بنصب وجهه وخفضه:
إنما لم يجز النصب والخفض [1] في ذلك إلاّ في ضرورة / لأن النصب في [20 أ] هذا الباب لا يكون إلاّ بأن ينقل الضمير المضاف إليه المعمول إلى الصفة، وينصب المعمول على الشبه بالمفعول [به] [2] فتقول قبل التشبيه: مررت برجل حسن وجهه، برفع الوجه، فإذا أردت التشبيه نقلت الضمير المضاف إليه الوجه إلى الصفة، ونصبت الوجه فقلت: مررت برجل حسن وجها، أي: حسن هو وجها، فالضمير الذي في حسن هو الضمير الذي كان الوجه مضافا إليه، وإن عرّفت الوجه بالألف واللام ليكون ذلك بدلا من التعريف الذي كان فيه بإضافته إلى الضمير قبل نقله إلى الصفة، قلت: مررت برجل حسن الوجه، وتعريف الوجه بعد هذا النقل بالإضافة إلى الضمير لا يتصور إلاّ في ضرورة، لأنك إذا فعلت ذلك فقلت: مررت برجل حسن وجهه كنت أعدت [3] إلى الوجه ضمير الموصوف بعدما كنت قد نقلته عنه إلى الصفة، فيجيء ذلك نوعا من التراجع، فإذا أردت إضافة الوجه إلى ضمير الموصوف فينبغي أن تترك المسألة على أصلها، فيقال: مررت برجل حسن وجهه، بالرفع ولا ينقل الضمير ثم يعاد بعد نقله، فإن ذلك تكلف لا فائدة له، ومثل ما لزم في النصب يلزم في الخفض؛ لأن الإضافة لا تكون إلاّ في نصب، وقد تقدم تبيين [4] السبب في ذلك، فمن النصب قول الشاعر [5] :
ـ 160 ـ
(1) في س: أو الخفض 0
(2) زيادة من س 0
(3) في س: كنت قد أعدت 0
(4) في س: وقد تبين السبب 0
(5) من رجز لعمر بن لجأ التميمي، على اختلاف في ضبط اسمه، واختلاف في الرواية (سرّاتها، ضراتها) ، والرجز بتمامه:
أنعتها إني من نعاتها ... كوم الذرى وادقة سراتها
وفي الأصمعيات: ... أنعتها إني من نعاتها ... مندّحة السرات وادقاتها
الكوم: جمع كوماء وهي العظيمة السنام، وادقة: من ودق البطن أي اتسع من السمن، ويريد: أن بطونها اندلقت
لكثرة الشحم، فدنت من الأرض، الصرة: بالصاد صرة الدراهم، وبالسين سرة البطن، مندّحة: متسعة 0 شرح الجمل
1/ 575، الخزانة 8/ 221، الضرائر ص 286، الفرق بين الحروف الخمسة ص 386، الأصمعيات ص 34، اللسان:
مادة (نعت) و (ودق) ، المقرب 1/ 140 0