الصفحة 33 من 35

لعملية التنمية فإن شكل النظام الإداري سيكون من النوع الذي يعتمد على مركزية عالية في اتخاذ القرارات معتمدًا على الأوامر الإدارية والتوجيهات المتشددة التي تحدد للمؤسسات تفاصيل عملها اليومي. وتلزم المؤسسات في أن تقوم بنشاطات بالكم والنوع والكيف، وأن دور المؤسسات الإنتاجية في ظل هذا النظام محدد بعملية تنظيم العمليات الإنتاجية على ضوء التعليمات الصادرة من المستوى الأعلى، فلا أثر لآلية السوق على تصرف المؤسسات الاقتصادية.

4 -إن هذا الأسلوب في إدارة الاقتصاد يكون في تناقض مع متطلبات الإدارة الرشيدة للاقتصاد الجزئي، حيث أن إهمال آلية السوق يعني الفصل التام للمؤسسة عن السوق وعن تأثيره الفعال على طبيعة النشاط الاقتصادي ونوعه. فالمؤسسات التي توجه نشاطاتها مباشرة من قبل الإدارة المركزية العليا سيكون لديها فرصة قليلة في تأقلم نفسها لمتطلبات السوق، وهذا بالنتيجة يؤدي بالمؤسسة إلى أن تنتج تشكيلة من المنتجات لا تتلائم مع حاجات السوق في كثير من الأحيان. عليه فإن على الإدارة المركزية أن تحرك مبادئ وعوامل السوق من خلال الأدوات الاقتصادية المركزية كالسعر والمساعدات والإعفاءات والضرائب ... الخ بالشكل الذي يؤمن حالة التوازن لصالح الأهداف المركزية المنشودة ويهيئ الظروف الخارجية المناسبة للمؤسسات الاقتصادية.

5 -إن تجربة آلية السوق الكاملة وما آلت إليه من هدر في استخدام الموارد المتاحة مادية وبشرية- مع استثناءات- وتجربة الإدارة المركزية وما آلت إليه من كبح للمبادرات وعد كفاءة الوحدات الاقتصادية التي تعطي أرضية صلبة لوضع نظام إداري باراميتري معتمد على مجموعة من المعايير والأدوات الاقتصادية المناسبة التي تمكن من منح الحرية للمؤسسات لزيادة كفاءتها وتحدد الظروف التي تجعل تلك المؤسسات تسير في فلك تلك الأهداف المركزية من خلال نشاطاتها المختارة بحرية وعلى ضوء الحساب الاقتصادي المهيأة قواعده وأسسه من قبل المركز.

6 -في ظل النظام الإداري الباراميتري، فإن أهداف الخطة القومية لا تأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت