الصفحة 34 من 35

الصيغة الأمرية عند إصدارها ولا عند تنفيذها من قبل المؤسسات الإنتاجية، حيث أن المؤسسات غير ملزمة بتنفيذ أهداف الخطة إلا على قدر ما تراه مناسبًا مع إمكانياتها وأهدافها. إلا أن هذا لا يعني بأن الإدارة المركزية تفقد سيطرتها في توجيه نشاطات المؤسسات الاقتصادية، حيث هناك آلية اقتصادية تربط الإدارة المركزية بالوحدات الاقتصادية المنفذة في المستويات الدنيا. فالإدارة المركزية في ظل هذه الآلية الاقتصادية توجه الإدارة التنفيذية الدنيا من خلال مجموعة من الأدوات والمحددات الاقتصادية التي تمثل حوافز تساعد في تهيئة الظروف الخارجية المناسبة التي تجعل المؤسسات الاقتصادية تتماشى طوعيًا في أنشطتها الاقتصادية المختارة مع تحقيق الأهداف المركزية. إن هذه الأدوات الاقتصادية- باراميترات- ما هي إلا قيم اقتصادية تحدد بواسطة المركز وإن الوحدة الاقتصادية تستخدم هذه القيم في حساباتها الاقتصادية لاختيار أفضل نشاط أو أفضل مشروع. وهناك باراميتر واقعي وآخر غير واقعي، فالبارميتر الواقعي هو ذلك المعيار أو الثابت الذي يعكس الندرة لمختلف عوامل الإنتاج ويعكس الظروف المحيطة بالسلعة وسوقها ويعطي وزن حقيقي لمختلف عوامل الإنتاج، ويوضح أهميتها الحقيقية في مرحلة النمو الاقتصادي. إن الباراميتر إذا لم يحدد ويوضع من خلال اتباع الأسلوب العلمي في التحليل الاقتصادي وإذا لم يعكس الندرة الحقيقية للسلع وظروف الإنتاج والسوق فإنه يوصف بأنه باراميتر فاشل وضعيف ولا يعكس الصورة الحقيقية لواقع وظروف الإنتاج والسوق، وانه سيمثل وجهة نظر الإدارة المركزية لا غير. إن لدى المؤسسات الاقتصادية القدرة والمرونة كي تختار من بين مجموعة من البدائل المتمثلة في (ماذا تنتج وكيف تنتج وأين تنتج ومتى تنتج) .وهذا الخيار يحدد على ضوء الظروف الفنية والتنظيمية للمؤسسات. وإذا ما أحست الإدارة المركزية في لحظة معينة بان النشاطات المختارة وأساليب وطرق الإنتاج المستخدمة أصبحت غير مرغوبة (في الكم والتوقيت) على ضوء تطورات الاقتصاد الحديث فإنها تلجأ إلى تعديل وتحديث الباراميتر الموجود، وهذا التحديث يتم عن طريق التحليل الاقتصادي الشامل لعوامل الإنتاج في المرحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت