نوبة لبلال يؤذن بليل, ثم يؤذن ابن أم مكتوم بعد ظهور الصبح.
ونوبة لابن أم مكتوم يؤذن بليل، ثم يؤذن بلال بَعْدَ بدو الصبح جمعًا بين تلك الأوجه.
وممن ذهب إلى هذا ابن حبان، وجوزه الإمام ابن خزيمة والبيهقي.
ومنهم من ذهب إلى أن حديث: =إن ابن مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال+ وَهْمٌ وأنه قد انقلب على الراوي؛ وذلك لمخالفته الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرها.
وممن ذهب إلى ذلك: أبو عمر بن عبدالبر وابن الجوزي والمزي وابن القيم.
قال الحافظ ابن حجر _رحمه الله تعالى_:
=وتجاسر ابن حبان فجزم بأن النبي"كان جعل الأذان بينهما نَوْبًا، وأنكر ذلك عليه الضياء المقدسي، وأما ابن عبدالبر وابن الجوزي، وتبعهما المزي فحكموا على حديث أُنَيْسَة بالوهم، وأنه مقلوب+اهـ [1] ."
قلت: ولفظ ابن حبان هكذا:
=هذان خبران قد يوهمان من لم يحكم صناعة العلم أنهما متضادان، وليس كذلك؛ لأن المصطفى كان جعل الليل بين بلال وبين أم مكتوم نَوْبًا، فكان بلال يؤذن بالليل ليالي معلومة؛ لينبه النائم، ويرجع القائم، لا لصلاة الفجر، ويؤذن ابن أم مكتوم في تلك الليالي بعد انفجار الصبح لصلاة الغداة، فإذا جاءت نوبة ابن أم مكتوم كان يؤذن بالليل ليالي معلومة، كما وصفنا قبلُ، ويؤذن بلال في تلك الليالي بعد انفجار الصبح لصلاة الغداة من غير أن يكون بين الخبرين تضاد أو تهاتر+اهـ [2] .
وقال ابن خزيمة _رحمه الله تعالى_:
(1) التلخيص الحبير (1/178) .
(2) صحيح ابن حبان (8/252) .