=فأما خبر هشام بن عروة فصحيح من جهة النقل، وليس هذا الخبر يضاد خبر سالم، عن ابن عمر، وخبر القاسم، عن عائشة؛ إذ جائز أن يكون النبي"قد كان جعل الأذان بالليل نوائب بين بلال وبين ابن أم مكتوم، فأمر في بعض الليالي بلالًا أن يؤذن أولًا بالليل، فإذا نزل بلال صعد ابن أم مكتوم، فأذن بعده بالنهار، فإذا جاءت نوبة ابن أم مكتوم بدأ ابن أم مكتوم، فأذن بليل، فإذا نزل صعد بلال فأذن بعده بالنهار، وكانت مقالة النبي": =إن بلالًا يؤذن بليل+ في الوقت الذي كانت النوبة لبلال في الأذان بليل، وكانت مقالته": =إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل+ في الوقت الذي كانت النوبة في الأذان بليل نوبة ابن أم مكتوم."
فكان النبي يُعَلِمُ الناس في كل الوقتين أن الأذان الأول منهما هو أذان بليل لا بنهار، وأنه لا يمنع من أراد الصوم طعامًا ولا شرابًا وأن أذان الثاني إنما يمنع الطعام و الشراب؛ إذ هو بنهار لا بليل+ [1] .
وقال البيهقي _رحمه الله تعالى_:
=وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال:
=فإن صح رواية أبي عمرو وغيره، فقد يجوز أن يكون بين ابن أم مكتوم وبين بلال نَوْبٌ.
فكان بلال إذا كانت نوبته أذن بليل، وكان ابن أم مكتوم إذا كانت نوبته أذن بليل+.
وهذا جائز صحيح، وإن لم يصح، فقد صح خبر ابن عمر وابن مسعود وسمرة وعائشة: =إن بلالًا كان يؤذن بليل+ [2] .
وقال ابن القيم _رحمه الله تعالى_:
=فإن قيل: عمدتكم في هذا إنما هو على حديث بلال، ولا يمكن الاحتجاج به؛ فإنه قد اضطرب الرواة فيه هل كان المؤذن بلالًا أو ابن أم مكتوم؟ وليست إحدى الروايتين أولى من الأخرى فتتساقطان.
فروى شعبه عن خبيب بن عبد الرحمن، قال: سمعت عمتي أُنَيْسَةََ، أن رسول الله"قال:"
=أن ابن أم مكتوم ينادي بليل، فكلوا و اشربوا حتى ينادي بلال+ رواه البيهقي، وابن حبان في صحيحه؟
(1) صحيح ابن خزيمة (1/212) .
(2) السنن الكبرى (1/382) .