فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 81

فالجواب: أن هذا الحديث قد رواه ابن عمر وعائشة وابن مسعود وسمرة بن جندب، عن النبي": =إن بلالًا يؤذن بليل+ وهذا الذي رواه صاحبا الصحيح ولم يختلف عليهم في ذلك."

وأما حديث أنَيْسَة فاختلف عليها في ثلاثة أوجه:

أحدها: كذلك رواه محمد بن أيوب، عن أبي الوليد وأبي عمر، عن شعبة.

الثاني: كحديث عائشة وابن عمر: =إن بلالًا يؤذن بليل+ هكذا رواه محمد بن يونس الكديمي، عن أبي الوليد، عن شعبة وكذلك رواه أبو داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق عن شعبة.

الثالث: رُوِيَ على الشك: =إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا وشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم+ أو قال: =ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا وشربوا حتى يؤذن بلال+. كذلك رواه سليمان بن حرب وجماعة.

والصواب رواية أبي داود الطيالسي و عمرو بن مرزوق لموافقتها لحديث ابن عمر و عائشة.

وأما رواية أبي الوليد وأبي عمر فمما انقلب فيها لفظ الحديث، وقد عارضها رواية الشك ورواية الجزم بأن المؤذن بليل هو بلال، وهو الصواب بلا شك؛ لأن ابن أم مكتوم كان ضرير البصر، ولم يكن له علم بالفجر، فكان إذا قيل له: =طلع الفجر أذن+.

وأما ما ادعاه بعض الناس: أن النبي"جعل الأذان نَوْبًا بين بلال و ابن أم مكتوم، وكان كل منهما في نوبته يؤذن بليل، فأمر النبي"الناس أن يأكلوا ويشربوا حتى يؤذن الآخر فهذا كلام باطل على رسول الله"ولم يجئ في ذلك أثر قط، لا بإسناد صحيح ولاضعيف، ولا مرسل، ولا متصل، ولكن هذه طريقة من يجعل غلط الرواة شريعة، ويحملها على السنة، وخبر ابن مسعود وابن عمر وعائشة وسمرة الذي لم يختلف عليهم فيه أولى بالصحة. والله أعلم+اهـ [1] ."

وقال الحافظ المزي _رحمه الله تعالى_ في تحفة الأشراف:

(1) انظر إعلام الموقعين (2/365،364) وزاد المعاد (1/439،226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت