=إن بلالًا ينادي بليل+, ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق.
والحديث المذكور لا يعارضه؛ لأنه في رمضان خاصة، أما سائر العام, فما كان يؤذن إلا بعد الفجر, وعلة الخبر إنما هي:
أن المرأة المذكورة لم تثبت صحبتها, ولا ارتهن الراوي عنها_وهو عروة بن الزبير_ بشيء, وإنما هي قالت عن نفسها: إنها شاهدت ما ذكرت+اهـ [1] .
وقال في موضع آخر _رحمه الله تعالى_:
=ويجيء على أصله أن يكون هذا صحيحًا من جهة الإسناد, فإن ابن إسحاق عنده ثقة ولم يعرض له الآن إلا من جهة معارضة غيره, وهذا ليس من نظر المحدث.
وإذا نظر به الفقيه تبين له منه خلاف ما قال هو من أنه معارض؛ وذلك أنه لا يتحقق بينهما التعارض إلا بتقدير أن يكون قوله:
=إن بلالًا ينادي بليل+ في سائر العام, وليس كذلك, وإنما ذلك في رمضان.
والذي نقول به في هذا الخبر: هو أنه حسن.
وموضع النظر فيه أن هذه النجارية لا تُعْلَمُ, وما ادعت لنفسها من مزية الصحبة لم يقله عنها غيرها+اهـ [2] .
وقال الزيلعي _رحمه الله تعالى_:
=قال عبد الحق: والصحيح أن بلالًا كان يؤذن بليل.
قال ابن القطان: =وهذا أيضًا صحيح على أصله؛ فإن ابن إسحاق عنده ثقة, ولم يعرض له الضعف إلا من جهة معارضة غيره له+.
قال الشيخ في =الإمام+ والتعارض بينهما لا يتحقق إلا بتقدير أن يكون قوله:
=إن بلالًا يؤذن بليل+ في سائر العام, وليس كذلك.
إنما كان ذلك في رمضان, والذي يقال في هذا الخبر: إنه حسن انتهى+ [3] .
قلت: قول ابن القطان:
إن المرأة لم تثبت صحبتها فيه نظر؛ وذلك إن بلالًا لم يؤذن بعد وفاة رسول الله"كما جاء في سيرته [4] ."
(1) بيان الوهم والإيهام (3/274) رقم 221.
(2) بيان الوهم والإيهام ( 5/236) رقم 2514.
(3) نصب الراية (1/287) .
(4) انظر لهذا الطبقات لابن سعد (3/237) وحلية الأولياء (1/150) وسير أعلام النبلاء (1/357) .