فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 61

المبحث الخامس: الجواب عن اعتراضات القائلين بطهارة الدماء

جواب الاعتراض الأول:

وهو رد الإجماع بناء على عدم حجيته.

ـــ الإجماع هو اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر من الأمور.

وهو حجة في دين الله تعالى، دل على حجيته النقل الصريح، والعقل الصحيح، ولسنا هنا بصدد تقرير حجية الإجماع؛ فإن هذا مقرر ومذكور في محله في كتب الأصول، ولكن نكتفي هنا بذكر حديثين اثنين، من أهم الأدلة التي قرر بها علماؤنا حجية الإجماع، ثم نذكر سلف القائلين بعدم حجيته، وننقل كلام العلماء فيهم.

الحديث الأول: ما رواه أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة" [1] .

وهذا الحديث صريح في أنَّ ما اجتمعت عليه الأمة حق فيجب اتباعه.

الحديث الثاني: ما رواه البخاري ومسلم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون" [2] وفي رواية"ظاهرين على الحق". وجه الدلالة من الحديث أنه إذا اجتمعت الأمة على خلاف الحق، فإنه لابد من وجود هذه الطائفة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها موجودة في الأمة إلى يوم القيامة، لتنكر عليهم

(1) هذا حديث مشهور، تلقته الأمة بالقبول وبلغ به البعض رتبة التواتر، وقد رواه جمع من العلماء عن جماعة من الصحابة، وهذا بعض ما وقعت عليه من رواية الحديث مرفوعًا:

-فرواه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أبو عمرو الداني في (السنن الواردة في الفتن) (3/ 745 / 367) والخطيب في (الفقيه والمتفقه) (1/ 401 / 424، 425) .

-وعن ابن عباس رضي الله عنهما: الحاكم (1/ 190، 191/ 398، 399) .

-وعن ابن عمر رضي الله عنهما: الترمذي (2/ 558 / 2320) والحاكم (1/ 188: 190/ 391: 397) وابن أبي عاصم في السنة (56/ 80) واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد) (1/ 103 / 154) وأبو عمرو الداني في (السنن الواردة في الفتن) (3/ 747 / 368) والخطيب في (الفقيه والمتفقه) (1/ 408 / 420) .

-وعن أنس رضي الله عنه: ابن ماجة (1/ 569 / 4085) والحاكم (1/ 191 / 400) وابن أبي عاصم في (السنة) (57، 58/ 83، 84) وابن بطة في (الإبانة الكبرى) (2/ 288 / 118) ، واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد) (1/ 102/ 153) والخطيب في (الفقيه والمتفقه) (1/ 409 / 421، 422، 423) .

-وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه: أبوداود (2/ 707 / 7255) والطبراني في الكبير (3/ 331 / 3440) والدارقطني في السنن (5/ 440 / 4607) وابن أبي عاصم في (السنة) (57/ 82، 60/ 92) والخطيب في (الفقيه والمتفقه) (407/ 418) .

-وعن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه: أحمد (18/ 476 / 27101) والطبراني في الكبير (2/ 280 / 2171) .

-وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه: الطبراني في الكبير (17/ 239 / 665) .

-وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه: أبو نعيم في (تارخ أصفهان) (2 / ص 208) .

-وعن قدامة بن عبد الله الكلابي رضي الله عنه: الحاكم (4/ 678 / 8612) .

ولا تخلو طرق الحديث من مقال، ولكنه يصح بمجموع طرقه، كما أن القول بتواتر معناه غير بعيد، وقد صححه الشيخ الألباني رحمه الله بمجموع طرقه، انظر: ظلال الجنة (85) والصحيحة (3/ 319 / 1331) .

(2) رواه البخاري (3/ 1477/ ح 7397) ، ومسلم (2/ 839/ح 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت