فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 61

نقول أولًا: قد ثبت عن أبي هريرة ما يدل على خلاف المنسوب إليه هنا؛ فقد روى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنه لم يكن يرى بالقطرتين من الدم في الصلاة بأسًا [1] ، فهذ يدل على أن أبا هريرة كان يفرق بين الدم الكثير والقليل.

وأما هذا الأثر المذكور فينبغي أن يفهم في ضوء فهم السلف له، حيث لم يستدل به أحد من الأئمة على طهارة الدم، ولا يوجد من نسب هذا القول لأبي هريرة أو لغيره استنادًا عليه، وقد أورد الأئمة هذه الآثار في أبواب نذكرها ليُفهم قصدهم من إيرادها، فقد ذكر ابن أبي شيبة أثر أبي هريرة في باب (من كان يرخص فيه - أى الدم - ولا يرى فيه وضوءًا) وذكر أثر ابن أبي أوفى في باب (الصفرة في البزاق فيها وضوء أم لا) ، وذكر عبد الرزاق أثر أبي هريرة في باب (الوضوء من الدم) وذكر أثر ابن أبي أوفى في باب (الرجل يبزق دمًا) يعني يتوضأ أم لا؟.

فهذا هو فهم الأئمة لهذه الآثار، ولايخفاك أن هذه الآثار ظنية محتملة، فما هو الدافع إلى حملها على المعنى المصادم للإجماع، هذا مع بُعْدِه وعدم ظهوره، إذ الدم المذكور في الأثرين قليل كما هو ظاهر يدخل في المعفو عنه بالاتفاق، كما أن سياق الآثار في عدم الوضوء من خروج الدم، أوَليس هذا ليًا ظاهرًا لعنق الدليل؟ وتحميلًا له فوق ما يحتمل؟ ومخالفةً ظاهرةً للقواعد المقررة من أن القطعي مقدم على الظني، وأن الجمع أولى من الترجيح؟!

روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه عصر بثرة في وجهه فخرج شيئ من دم فحكه بين إصبعيه فصلى ولم يتوضأ [2] .

وجه الدلالة: أن ابن عمر صلى في دمائه، فهذا يدل على أنه يرى بطهارة الدماء.

الجواب:

(1) إسناده حسن - رواه ابن أبي شيبة (2/ 124 / 1475) .

(2) إسناده صحيح - ابن أبي شيبة (2/ 124 / 1478) مصنف عبد الرزاق (1/ 145 / 553) ورواه البيهقي في الكبرى (1/ 221/667) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت