فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 61

كما أن مجرد دخول المستحاضة المسجد لا دلالة فيه على طهارة الدم؛ لأنها معذورة، وحكمها حكم من به سلس بول مثلا، فإن له أن يدخل المسجد باتفاق، و عليه أن يتحفظ، و لا يلزم من تجويز دخوله القول بطهارة البول.

وكذلك على قول من يقول بجواز دخول الحائض المسجد، لا يلزم من قوله بالجواز أنه يرى طهارة دم الحيض، ولا يمكن إلزامه بذلك؛ لأنه يقول: تدخل وعليها أن تتحفظ.

وحتى من قال بمنع دخول الحائض المسجد، قال بجواز مرورها بشرط التحفظ وأمن التلويث.

و إذا كان الشرع قد أباح للمستحاضة أن تصلي بعد أن تستثفر فلأن يبيح لها دخول موضع الصلاة أولى، فليس موضع الصلاة بأعظم منها لأنه إنما عُظِّم من أجلها، كما أجاز لمن به سلس أن يصلي و لم يدل ذلك على طهارة بوله، بل هى نجاسة معفو عنها، إذ لا يمكن لمن به عذر دائم كالمستحاضة و السلِس أن ينقطع عن العبادة و المساجد إلى حين زوال العذر لاحتمال عدم زواله أو على الأقل طول زمانه جدًا.

ثانيا: الجواب عن الأدلة النظرية:

ذكرنا أن القائلين بطهارة الدم قد استدلوا بأدلة من النظر كما استدلوا بأدلة من الأثر، فهذا الفصل خاص بالجواب عن أدلتهم النظرية.

ورغم أن العلماء اتفقوا على أن النظر المخالف للإجماع مطروح لا عبرة به، وفي هذا الرد الإجمالي كفاية، ولكن مع ذلك لن نكتفي به، بل سنفصل الرد ونفند تلك الشبهات عسى أن يكون ذلك أوقع في القلب، وحتى لا يبقى لقائل بهذا القول حجة ولا شبهة.

1 ـــ استدلوا من القياس بقولهم: الآدمي ميتته طاهرة، فيكون دمه طاهرًا كالسمك.

وهذا القياس تقدح فيه أربعة من أهم قوادح القياس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت