ـــ وجه الدلالة أن عمر صلى في دمائه، والصلاة لا تجوز مع حمل النجاسة فدل ذلك على أن الدم ليس نجسًا.
الجواب:
هذا الأثر أعجب ما استدل به القائلون بطهارة الدم، ولا أظن أن بطلان الاستدلال به يخفى على أحد، فإنه من الواضح لكل ذي حِجر أن حالة عمر رضى الله عنه كانت حالة عذر وضرورة وأن صلاته في دمائه من باب صلاة أصحاب الأعذار، ولذلك ذكره الأئمة في هذا السياق.
قال ابن المنذر في الأوسط، في باب ـــ وانتبه لمعنى التبويب ـــ (ذكر اختلاف أهل العلم فيما يجب على من به سلس البول من الطهارة) :"وقد ثبت أن عمر بن الخطاب لما طعن صلى وجرحه يثعب دمًا، وكان الثوري يقول في الدم لا يرقأ: بمنزلة المستحاضة" [1] .
وقال ابن تيمية في شرح العمدة: (وقد ثبت بالسنة الصحيحة أن المستحاضة تصلي مع وجود النجاسة ولا إعادة عليها، وقد صلى عمر رضي الله عنه وجرحه يثعب دمًا ولم يعد) [2] .
إذًا، لا دلالة البتة في هذا الأثر على طهارة الدم، فإن هذه حالة عذر يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها.
روى عبد الرزاق عن ابن سيرين عن يحيى بن الجزار قال:"صلى بن مسعود وعلى بطنه فرث ودم من جزور نحرها ولم يتوضأ"وفى رواية:"ولم يعد الصلاة" [3] .
(1) الأوسط، ابن المنذر (1/ 166) .
(2) شرح العمدة، ابن تيمية (2/ 234) .
(3) ضعيف - روياه في مصنفيهما ابن أبي شيبة (ج 3/ص 326/ 3975) وعبد الرزاق (ج 1/ص 125/ 459) والطبراني في المعجم الكبير (ج 9/ ص 284/ 9219) .