على أدلة القول بالنجاسة
أولًا: ذكر الاعتراضات التي دفعوا بها أدلة نجاسة الدم:
بالنظر في كلام الإمام الشوكاني السابق يتلخص أن اعتراضاته على أدلة النجاسة هي ما يلي:
الاعتراض الأول: عدم اعتبار الإجماع المنقول في المسألة لعدم إقراره بحجية الإجماع أصلًا.
الاعتراض الثاني: البراءة الأصلية تقرر طهارة الدم، حيث يرى أنه لا دليل من السنة على النجاسة، والآية المستدل بها من القرآن لا دلالة فيها أيضا لأمرين اثنين:
ـــ كلمة رجس في قوله تعالى (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) لا تعني النجاسة بل تعني المحرم لأن الآية مسوقة لبيان التحريم.
ـــ الضمير في قوله تعالى (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) لا يرجع إلا إلى الخنزير فقط دون باقي المذكورات.
هذه محصلة كلام الشوكاني، وقد أضاف من تبعه على هذا القول اعتراضات وأدلة أخرى، نضيفها إلى اعتراضاته:
الاعتراض الثالث: إذا كانت الآية لا تدل على نجاسة الدم، ولا دليل في السنة كما ذُكر، فإن هذا الإجماع المنقول لا مستند له.
الاعتراض الرابع: أنه قد ثبت عن بعض السلف القول بطهارة الدم مثل الحسن البصري حيث قال:"مازال المسلمون يصلون في جراحاتهم" [1] وبذلك يكون الإجماع منخرمًا.
الاعتراض الخامس: أن هذا الإجماع ظني لا قطعي.
الاعتراض السادس: أنه مع كل ذلك قد خالف الأدلة الصحيحة المتوافرة على طهارة الدم.
ثانيًا: ذكر الأدلة التي استدلوا بها على طهارة الدم:
قدمت ذكر الاعتراضات التي ذكرها المخالفون على أدلة نجاسة الدم، وأسرد هنا إجمالًا أدلة إثبات طهارة الدم الأثرية والنظرية عند القائلين بها، ثم أفصل بمشيئة الله وحوله الجواب عن هذه الاعتراضات والأدلة:
1 ــ قول الحسن رضي الله عنه"ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم".
2 ــ حديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وسلى الجزور على ظهره.
3 ــ حديث الأنصاري الذي رُمِي بالسهام فأكمل صلاته ودمه ينزف.
4 ــ صلاة عمر رضي الله عنه وجرحه يثعب دمًا.
5 ـــ صلاة ابن مسعود رضي الله عنه وعلى ثيابه فرث ودم.
(1) ذكره البخاري معلقا في صحيحه كتاب الوضوء (ج 1/باب 36/ص 42) .