فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 61

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [1]

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [2]

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [3]

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وبعد:

فهذه رسالة تجمع بين الكلام عن أصل عظيم من أصول الدين، وفرع مهم من فروع الفقه؛ أما الأصل فهو الإجماع، فهذه الرسالة تؤكد على أهميته، وخطورة مخالفته، ودوره في حفظ ثوابت الأمة وشريعتها، وتضع الضوابط في التعامل معه، لاسيما عند حصول تعارض بينه وبين دليل آخر في ذهن الناظر.

ولقد سادت في الآونة الأخيرة نبرة استخفاف بالإجماع وتساهل بالغ في ردّه، حتى من بعض إخواننا السلفيين الذين يدعون إلى ضرورة ضبط فهم النصوص الشرعية بفهم سلف الأمة، فعند حصول أدنى تعارض بين الإجماع وبين فهم أحدهم لآية أو حديث تراه يطرح الإجماع، ويطرح الفهم الذي نُقِل إليه اتفاق السلف عليه، بدعوى اتباع النص، وهو في الحقيقة إنما يتبع فهمه الخاص للنص لا ذات النص، غير مبال بأنه قد خالف فهم السلف، وقال بقول لم يسبقه إليه أحد، وخالف ما جاء في الكتاب والسنة من حجية الإجماع، ولزوم اتباع جماعة المؤمنين وسلف الأمة المهديين.

وأما الفرع المهم فهو مناقشة القائلين بطهارة الدماء، المخالفين للإجماع الثابت على نجاستها، فنتناول قضية مخالفة الإجماع من خلال الكلام على هذا الفرع الفقهي، فنجمع بذلك بين التأصيل والتفريع، والتقعيد والتطبيق، لنقدم في هذه الرسالة منهجًا واضحًا لطالب العلم في التعامل مع كل مسألة خولف فيها الإجماع الثابت أو تُصُور فيها معارضته للكتاب والسنة.

(1) (آل عمران: 102) .

(2) (النساء: 1) .

(3) (الأحزاب: 70، 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت