فلا يليق أبدًا بأبناء السلفية الذين ينادون باتباع السلف ولزوم الجماعة أن يكونوا أجرأ الناس على مخالفة الإجماع، وأسرع الناس إلى اتباع الأقوال التي لا سلف لها.
فلابد إذًا من التركيز على تقرير هيبة الإجماع في النفوس، تمامًا كما نحرص على تقرير هيبة النصوص، ولابد من تعليم أبناء الصحوة وطلبة العلم كيف يُتعامل مع الإجماع إذا أوههم البعض تعارضًا بينه وبين آية أو حديث؟
وأحسب أني قد قررت هنا هذه الأصول بجلاء، ووثقتها بنقولات عن علمائنا الأجلاء، فعض عليه بالنواجذ، واحرص على إتقانها ثم تعليمها، فإن طالب العلم في مسيس الحاجة إليها.
وأخيرًا، فلا أزعم أني قد بلغت فيما قدمت النهاية من الإجادة، وإنما هذه حسنة المقصر، وجهد المقل، أقدمه متمثلًا قول القائل:
حررته مجتهدًا ... وليس يخلو من غلط
قل للذي يلومني ... من ذا الذي ماساء قط
ومن له الحسنى فقط
والله أسأل أن يجعل ما كتبته هنا في ميزان حسناتي يوم ألقاه، وأن يكتب له القبول في الدنيا والآخرة، وأن ينفع به كاتبه وناشره وقارئه.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
-تفسير روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: شهاب الدين محمود ابن عبدالله الحسيني الألوسي، ت 1270 هـ، دار إحياء التراث العربي ـــ بيروت.
-الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، ت 671 هـ، دار عالم الكتب ـــ الرياض، تحقيق: هشام سمير البخاري.