الصفحة 10 من 27

يتمثل هذا النوع في الشركات التي أحد طرفيها مال والثاني في وسائل إنتاج نحو المزارعة والمساقاة. والمزارعة هى دفع أرض وحب لمن يزرعة ويقوم عليه، أَوْ و دفع حب مزروع لمن يعمل عليه بجزء مشاع معلوم من المتحصل، والمساقاة هى دفع شجرٍ إلى من يصلحه بجزء معلوم من ثمره [1] .

وهي جائزة في قول كثير من أهل العلم، فهي شريعة متوارثة لتعامل السلف والخلف ذلك من غير إنكار [2] . وقال بعدم جوازها أبو حنيفة وعكرمة والنخعي، ودليلهم حديث جابر قال: (كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها، فإن لم يفعل فليمسك أرضه". واحتج بعضهم أن المزارعة من باب الإجازة بعوض مجهول، والقياس يقتضي تحريمه [3] .

ومن ثم يمكن استثمار أموال الوقف في المزارعة، وبخاصة في الدول الإسلامية الفقيرة كدول وسط وغرب أفريقيا ولقد صنع المستعمرون البيض ذلك فعندما استقلت كل الدول الإفريقية ظل كثير من المؤسسات والأفراد الأجانب في تلك الدول لاستثمار أموالهم في الزراعة، بعد إجراء مصالحة مع السكان، ذلك لغنى هذه الدول بكل مقومات الزراعة الناجحة، وكذلك الحال في الدول التى تعاني من ندرة المياه تم استثمار المال الأجنبي فيها بحفر الآبار، وعمل مشاريع الري.

ضوابط الاستثمار هي: تلك القواعد الكلية التي توجه سلوك المستثمر عقديا وخلقيا واجتماعيا واقتصاديا، أي وفق الأصول والقواعد والمقاصد الكلية المنظمة للعملية الاستثمارية التي دعت إليها الشريعة في هذا النوع من التصرفات. فالغاية ليست زيادة المال في حد ذاته، بل تحقيق غايات شرعية واجتماعية واقتصادية مع زيادة المال. ومن ثم يشترط علماء الاقتصاد الإسلامي عند دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع ما شروطا لسلامة العملية الاستثمارية، ومنها [4] :

1 ـ الحلال: بحيث تكون المعاملة الاقتصادية للمشروع الاستثماري مشروعة غير محرمة.

2 ـ مراعاة المقاصد الشرعية: بالنظر إلى مآل المشروع وآثاره على الأمة.

(1) ابن عابدين 5/ 174.

(2) الكاساني، بدائع الصنائع، 6/ 175.

(3) ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب الحرث والمزارعة، 5/ 22

(4) قطب مصطفى سانو، الاستثمار، أحكامه وضوابطه في الفقه الإسلامي، ص 85

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت